العربية: اليونيسيف تطالب الحوثيين بإخلاء المدارس التي استولوا عليها وحولوها إلى ثكنات عسكرية *** BBC العربية: نتنياهو: خطر إيران أكبر من تنظيم "الدولة الإسلامية" *** BBC العربية: تركيا تنشر دباباتها قرب بلدة على الحدود مع سوريا *** قناة بغداد: 21 شهيد وجريح في تفجيرات ببغداد والعثور على جثة مجهولة الهوية في الحسينية *** قناة النيل: مفاوضات تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة تدخل مراحلها الحاسمة
  • الخميس 02 اكتوبر 2014م
  • الخميس 08 ذو الحجة 1435هـ
المقالات ملفات إيرانية العلاقات الإيرانية العربيةتهديد إيراني صريح للسعودية و"العربية" و"الشرق الأوسط"
عبد الرؤوف مدلّل

السياسي الالكترونية 12-8-1430هـ / 3-8-2009م

تقوم وسائل الإعلام الإيرانية منذ مدة غير بعيدة، وخصوصاً ما بعد أزمة الانتخابات واتهام المعارضة للنظام بالقيام بعمليات تزوير، بهجوم مركّز على المملكة العربية السعودية، متهمة إياها بشتى الاتهامات، مستغلة تقارير إخبارية هنا أو هنا، أو حتى تقرير وضع حقوق الإنسان الأخير. إلا أن اللافت أن جرعة الاتهام الكبيرة تحولت إلى تهديد عَلني، كما سيرى المراقب والقارئ في هذا التقرير.

فقد نشر موقع قناة العالم الإيرانية، على الإنترنت، تقريراً مطولاً منسوباً إلى أحدهم، يفتتح فيه التبشير بأن الصدام في المستقبل سيكون ما بين الوهابية والتشيع، وأن ذلك سينعكس صداماً ما بين السعودية وإيران، كون الأولى راعية الإسلام السني والثانية راعية الإسلام الشيعي، كما جاء في النص: "فالأولى تتبنى المذهب الوهابي، وتدعو إليه وتنشره وتحميه، وهو أداتها في السياسة الخارجية، وإيران تمثل أكبر تكتل شيعي بشري في العالم، وهي تتبنى المذهب الشيعي. ولأن المذهب الوهابي أخذ على عاتقه محاربة المذاهب الأخرى، وأفرد للتشيع مساحة كبرى في الصراع المذهبي والسياسي، لذا فإن التوقع آنف الذكر ليس بعيداً عن الصحة". أي توقع الصدام المشار إليه سالفاً.

ويتابع التقرير المعد بعناية، كونه يشتمل على تحذير باطني ونوعٍ من الوعيد، على حد إشاراته الموزعة هنا وهنا، اتهام المملكة بأنها تستخدم "اللغة الطائفية التحريضية ضد إيران"، وأن إيران – تبعاً لذلك وما ينطوي على التهديد – فقد "خصصت هجومها على الوهابية فحسب". أي كنوع من الرد.

اللافت في التقرير هو ذلك التباهي بتمدد النفوذ الإيراني على حساب المملكة ومصر، وأن السعودية منزعجة من هذا النفوذ. وتلك هي أول مرة، على وجه التقريب، يبدو فيها "التبجح الإيراني" بمسألة النفوذ، لطالما نفت الجمهورية دائماً هذا النفوذ ولم تعترف به في أدبياتها إلا من خلال التركيز على مفردات "المقاومة والنضال الفلسطيني" وسوى ذلك. الآن، وفي هذا التقرير يبدو التباهي في أقصاه كأنما أزمة الانتخابات الإيرانية يمكن تغطيتها بهذا العرض للعضلات: "توسع النفوذ الإيراني في المنطقة، وتمدده على حساب السعودية ومصر.. مثلما هو الحال في الموضوع الفلسطيني والعراقي والأفغاني وحتى اللبناني".

وعلى الرغم من أن المملكة العربية السعودية تقول لضيوفها الغربيين وتحديداً أمريكا بأنها مع الحل السلمي لمسألة السلاح النووي الإيراني، وغالباً ما تشير الأدبيات السياسية السعودية إلى ضرورة أن يكون الخليج منطقة خالية من أسلحة الدمار الشامل، إلا أن التقرير يتهم السعودية بالعمل لضرب إيران عسكرياً وأنها أبدت استعدادها للمشاركة في أي مجهود لذلك. كما لو أن معدّي التقرير مزودون بأجهزة تنصت فائقة الحساسية نقلت إلى أصحابها في طهران ما يدور بين السياسيين السعوديين ونظرائهم الغربيين! حيث يظهر من لغة التقرير كم أن أصحاب القرار مستاؤون من سياسة المملكة التي عملت على الحد من النفوذ الإيراني بالمشاركة مع مصر وبعض الأصدقاء السياسيين.

ولأن إيران متضررة جوهرياً من الحد السعودي لنفوذها، فإنها لم تجد أمامها إلا التهويل بمشاركة المملكة بالحرب ضدها. وهنا، يستغل معد التقرير الفرصة ليعلن تهديده صراحة دون وجل: "السعودية ذهبت بعيداً في مواجهتها للنفوذ الإيراني إلى حد كسر العظم ما ينذر بتوتر في العلاقات في المرحلة القريبة القادمة".

يبدي التقرير استياء القادة الإيرانيين من الإعلام السعودي، وهو ما يعني نجاحاً واسعاً لتلك الوسائل، إذ ليس من السهل أن تنجح فضائية ما بإيقاع فزع في قلب نظام حديدي كالنظام الإيراني. لا بل إنه يسمّي قناة "العربية" وجريدة "الشرق الأوسط" بالاسم، مبدياً انزعاجاً كبيراً لتغطيتهما أحداث إيران الأخيرة قائلا بالحرف: "ولا تزال حتى كتابة هذه السطور تواصل عبر العربية والشرق الأوسط كما عبر العربية نت بالفارسي والعربي تطويل الأزمة الإيرانية في ذهن القراء، ولا تزال تعطيها الصدارة في التغطية". وهنا يأتي التهديد الثاني، بطريقة أشد وأكثر جهراًً: "ايران سترد على السعودية، رداً يصل إلى حد الانتقام.". شارحاً كيف أن إيران ستضطر للرد بسبب ما أسماه "خرق السعودية لاتفاقاتها الأمنية مع طهران". مكرراً التهديد للمرة الثالثة: "إذا صحت هذه المعطيات الأخيرة، فإن السعودية تجاوزت في علاقاتها مع إيران الخطوط الحمراء، ولا يمكن إلا أن تتوقع السعودية رداً إيرانياً ما، يتوقع أن يكون أكبر من مسألة التصعيد الإعلامي".

يبدو من خلال هذا التقرير الذي أعد بعناية لتوجيه رسائل لا تخفي التهديد بالتصعيد إلى آخر مدى ممكن، مع المملكة العربية السعودية، أن إيران تريد تحقيق مكاسب متعددة من هذا البيان:

أولاً، إشغال الرأي العام الإيراني بقضية إقليمية، لربما تنسيه المشكلة الداخلية المتمثلة بأزمة الانتخابات والمعارضة، والمخاطر التي باتت تتهدد النظام الإيراني بأسره.

ثانياً، تعويم فكرة "الخطر الطائفي" بديلاً من الخطر الأمريكي، على الأقل للتخلص من أدبيات الحرب القديمة مع "الشيطان الأكبر" وكذلك لمنح فرصة لأوباما لرؤية ما عنده، قبل أن تعاود طهران تكرار حربها على الأمريكيين.

ثالثاً، إيغار صدر القيادة السعودية ضد مؤسسات إعلامية محسوبة على المملكة، كالعربية والشرق الأوسط. وذلك من خلال الإيحاء لصانع القرار السعودي بأن المعركة الإعلامية التي تقودها هاتان الوسيلتان الإعلاميتان ساهمتا بتوتّر العلاقات.

رابعاً، إظهار إيران حضناً للتشيع الذي أظهره البيان يتعرض لحرب وهابية، أي سنية. وفي ذلك تقوية لصقور الثورة الإيرانية، فضلاً عن أنه إلهاءٌ للإصلاحيين عن معركتهم الداخلية.

خامساً، توتير العلاقات العربية – العربية من خلال التذكير بأزمة العلاقات السابقة مابين المملكة وسورية.

سادساً، وهو الأهم، وهو غاية البيان الجوهرية، تهديد القيادة السعودية ووضعها في خيارين إما التوقف عن الحرب الإعلامية، تلك، أو كما قال البيان بالحرف "إيران سترد على السعودية، رداً يصل إلى حد الانتقام".

قد تتوخى إيران أن يكون لهذا البيان تأثير يصل حد إشغال الرأي العام الداخلي عن مشاكله في الوقت الذي يقوم النظام بمحاكمة الإصلاحيين. إلا أن مافات البيان أن أي اقتراب ولو باللفظ، من أمن دول مجلس التعاون الخليجي، سيكون أثره مدمراً على الدولة الإيرانية، التي لم تتحمل جريدة ورقية كالشرق الأوسط، ولم يتسع صدرها لقناة تلفزيونية هي "العربية" فكيف يمكن لها حتى أن تفكر بمواجهة المد اللا منظور لرمز الإسلام في العالم؟!

إن نظاماً يتهدد أمنه من مقال في جريدة أو خبر في تلفزيون، هو نظام غوغائي شعبي ينهار على فكرة ويضمحل على خبر. ولا نحسب أن هشاشة كتلك يمكن أن تتوعد وتزعم وتتهدد جيرانها، فالرّيش لا يزيد حجم الطير، والصوف لايكبّر الغنَم، والوبر ما ضخّم ثعلباً في يوم. إلا كما طالب المتنبي مرة بالتمييز بين اللحم والوَرَم.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -0.50 من 5التصويتات 6تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع