قناة الإخبارية: الجيش اليمني يحرر جبال "النخاش" بمديرية "نهم" شرقي صنعاء *** العربية: المرصد السوري: غارات جديدة لطيران النظام على الغوطة الشرقية *** العربية: اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة *** قناة الإخبارية: مقتل 53 حوثيا خلال الـ 24 ساعة الماضية أثناء محاولة فاشلة للتسلل إلى مواقع تابعة للجيش اليمني *** قناة الإخبارية: مصرع القائد الميداني لميليشيا الحوثي أبوحامد و12 من مرافقيه في هجوم للجيش اليمني في جبهة حريب نهم
  • الجمعة 17 اغسطس 2018م
  • الجمعة 06 ذو الحجة 1439هـ
المقالات ملفات إيرانية الحالة الاقتصاديةالنفظ قاطرة للعلاقات الإيرانية – الصينية
د . السيد عوض عثمان

دورية مختارات إيرانية ، العدد 58 مايو 2005م

بمقدور المراقب السياسي لتفاعلات العلاقات الإيرانية – الصينية أن يرصد حقيقة أن النفط بما له من أهمية محورية في تحريك عجلة التنمية الاقتصادية في الحاضر والمستقبل يحتل مكانة مركزية في العلاقات التبادلية بين الصين وإيران ويشكل قاطرة هامة لها ، وتلعب الاعتبارات المحلية والإقليمية والدولية دورها في ترقية هذه المكانة وتنميتها في هذا السياق تبرز دلالة توقيع البلدين لاتفاق طاقة عملاق يمتد لمدة 25 عاما في أكتوبر 2004 بقيمة 70 مليار دولار ، تزود بموجبه إيران الصين بالغاز المسال ، NG والنفط وتتولى مجموعة " سينوبك " الصينية ثاني أكبر شركة صينية في صناعة النفط تطوير حقل يداوران الإيراني العملاق للنفط جنوب غرب البلاد ، والذي تقدر احتياطياته بنحو ثلاثة مليارات برميل تشتري الشركة الصينية بموجب مذكرة التفاهم 250 مليون طن من الغاز المسال على مدى ما بين 25 – 30 سنة من إيران ، إضافة إلى اتفاق آخر لبناء مصفاة تكثيف غاز في مدينة بندر عباس ، جنوب إيران في غضون السنوات الثلاث القادمة ومما لا شك فيه أن مثل هذه الاتفاقات تأتي في وقت تبرز فيه الحاجة الإيرانية الماسة للاستثمارات الخارجية ، لا سيما بعد بروز تباطؤ وتيرة الاستثمارات الغربية في صناعة النفط الإيرانية وتعول إيران ، بصفة خاصة على تنمية وتطوير علاقاتها التاريخية مع الصين لاعتبارات سياسية واقتصادية ، ومزيد من التقارب لمصلحة البلدين ، وتعزيز التعاون المشترك .

أولا : مدخلات تطوير العلاقات الثنائية :

تتبدى دلالة توافر إرادة سياسية لقيادتي البلدين وعزمهما على مواصلة تطوير العلاقات الثنائية وولوج عهد جديد ، وهي علاقات تاريخية ضاربة في القدم عبر " طريق الحرير " كما أن الصين وإيران أمتان وحضارتان كبيرتان ومؤثرتان ، ومن شأن تعزيز التعاون بينهما تدعيم السلام والاستقرار ومكافحة ما يسمى بالإرهاب في منطقة آسيا الوسطى ، وفي العالم بأسره كما يتقاسمان الهواجس والقلق إزاء تزايد النفوذ الأمريكي في آسيا الوسطى ولديهما مشكلات وأزمات مع الإدارات الأمريكية المتعاقبة ومن ثم دعوة كل الدول المجاورة إلى المساعدة على إعادة إعمار أفغانستان التي دمرتها الحروب المتوالية ، ويتبادل البلدان زيارات قمة رغبة في التعاون في مجالات الغاز والصناعات النفطية وقطاع البتروكيماويات ، والبنية التحتية لخطوط الأنابيب وإنشاء طرق سريعة وأنفاق مشاة ، وتواصل تدعيم الصين لإيران بتكنولوجيا الأسلحة الصينية ، في ظل معادلة البترول الإيراني في مقابل التكنولوجيا والتجهيزات العسكرية ، وهي المعادلة المسيطرة على التوجه الخارجي الإيراني ، من ناحية ، وما تحتله وتلعبه التكنولوجيا من دور مهم في السياسة الخارجية خاصة في الحالة الإيرانية ، من ناحية أخرى ، على الجانب المقابل تتضح حقيقة أن الدبلوماسية والمواقف السياسية الصينية معطرة برائحة النفط ، حيث تنتهج الصين لما يعرف " بدبلوماسية النفط " التي ترمي إلى توثيق العلاقات مع الدول النفطية التي يتم استيراد النفط منها ، وتتمركز هذه الدبلوماسية حول جيران الصين ، ومن الأهمية بيان أن سياسة الاحتواء المزدوج والمقاطعة التي فرضتها الإدارة الأمريكية ضد إيران والتجاوب الذي أبدته الدول الغربية في تنفيذها كانت سببا رئيسيا في نمو العلاقات الاقتصادية والعسكرية بين إيران والصين خلال الأعوام الثلاثة والعشرين الماضية خاصة حين بدأت العقوبات الاقتصادية الأمريكية على إيران منذ عام 1996 ، من خلال قانون " داماتو " الذي يقضي بحرمان الشركات التي تتعاون مع إيران من دخول السوق الأمريكية أو الحصول على ضمانات تزيد على عشرة ملايين دولار في السنة من بنك الاستيراد والتصدير الأمريكي ، وكذلك حظر الاشتراك بالعقود الحكومية أو الاتجار بالسندات التي تصدرها الخزانة الأمريكية كما مدد الكونجرس الأمريكي العمل بقانون " داماتو " لمدة خمس سنوات أخرى بدءا من أغسطس 2001 رغم أن إدارة الرئيس جورج بوش قد اقترحت تقليص فترة العقوبات إلى سنتين بدلا من خمس سنوات إلا أن الكونجرس رفض هذا الاقتراح ، في ضوء تزايد معارضة وانتقادات الشركات البترولية الأمريكية التي اعتبرت أن مثل هذه العقوبات تفوت عليها فرصا كبيرة في الاستثمارات النفطية بإيران التي تستحوذ على 20 % من احتياطي البترول في العالم ، أي 93 مليار برميل وكان العامل الحاسم هو صعوبة حصول إيران خاصة بعد قيام الثورة الإسلامية عام 1979 على التكنولوجيا فائقة الحساسية التي تدخل في صناعة المفاعلات وتوليد الكهرباء وإنشاء السدود والصناعات الكيماوية والتكنولوجية وتحرص إيران على إقامة علاقات سياسية واقتصادية إستراتيجية مميزة مع الصين التي كانت إحدى أهم الدول التي زودتها بالأسلحة خلال حربها مع العراق ( 1980 – 1988 ) . وظلت الصين بما يتوافر لها من خبرات خلال العقدين الماضيين المصدر الرئيسي لتكنولوجيا الصناعات الكيماوية والإلكترونية ، حيث ارتفع التبادل التجاري بين إيران والصين في عام 2001 إلى ما يقرب من 3.3 مليار دولار ، متضاعفا أربع مرات خلال السنوات من 1998 – 2001 ، على الرغم من أن دوائر غربية ترى أن هذا الرقم لا يشتمل على قيمة المعدات العسكرية التي تدعي الدول الغربية أن الصين باعتها إلى إيران ، وجدير بالذكر أن الكيان الصهيوني ثاني أكبر مصدر للأسلحة للصين بعد روسيا على الرغم من معارضة الولايات المتحدة للتعاون العسكري الإسرائيلي – الصيني قد دخل بقوة في ممارسة الضغوط لمنع الصين من تزويد إيران بمعدات عسكرية مؤثرة خاصة بالفولاذ الخاص لصناعة الصواريخ الباليستية ، إضافة إلى منصات إطلاقها ، كما تتزايد الاتهامات للصين بتزويد إيران بصواريخ متطورة مضادة للسفن الحربية من شأنها تهديد سيطرة البحرية الأمريكية في المنطقة ، وبصواريخ كروز أرض – أرض ، وبمساعدة إيران على تطوير برامجها في مجال إنتاج الصواريخ الباليستية طويلة المدى ، وبرامجها لتطوير أسلحة كيماوية ونووية بشكل عام . ورغم رضوخ الصين جزئيا للمقاطعة الأمريكية حيث أوقفت تعاونها مع إيران منذ عام 1999 ، في مجال الصواريخ إلا أن الصين ما زالت من أهم مصادر السلاح إلى إيران على خلفية الحرص الصيني على استمرار وتدعيم العلاقات مع إيران بما يؤمن الرغبة في تدفق إمدادات البترول حيث إن الصين هي المستورد الثاني للبتروكيماويات من إيران ، كما أخفقت جهود الإدارة الأمريكية في إقناع القيادة الصينية بعدم تصدير تقنيات عسكرية لدول تعتبرها الولايات المتحدة معادية وراعية وداعمة للإرهاب ، مثل إيران والعراق وكوريا الشمالية ، بل إن العلاقات الإيرانية – الصينية ساهمت في تقويض العقوبات الأمريكية ضد إيران . وقد عاقبت إدارة بوش الشركات الصينية 62 مرة لانتهاكها إجراءات الولايات المتحدة أو المراقبة الدولية بشأن نقل تقنية الأسلحة إلى إيران ودول أخرى كما قدمت وكالة المخابرات المركزية الأمريكية تقريرا إلى الكونجرس الأمريكي خلاصته أن الشركات الصينية ساعدت إيران في التحرك والمضي نحو هدفها للوصول إلى الاكتفاء الذاتي في إنتاج الصواريخ الباليستية . وعليه تعد إيران حاليا ثاني أكبر مصدر للنفط للصين وتؤمن طهران 14 % من النفط الصيني المستورد من الخارج حيث تشارك الشركات النفطية الصينية في الاستثمار بالمشاريع النفطية في إيران . وتحذو الشركات الصينية في هذا المجال حذو الشركات الأوربية التي تحاشت الحظر الأمريكي المفروض على إيران وصناعتها النفطية . فعلى سبيل المثال فقد حصلت الشركات الصينية عام 2000 على امتياز لاستخراج الغاز الطبيعي كما وقعت شركات صينية اتفاقيات لإقامة محطات تكرير بترول في طهران وتبريز وإنشاء محطة بترول شمال إيران بما قيمته 150 مليون دولار كما قامت شركة ( سينوبك ) الصينية في عام 2001 ببناء رصيف نفطي عظيم في ميناء ( نكا ) على ضفاف بحر قزوين شمال إيران كما قامت بتصليح مصافٍ للنفط في مدن طهران وري وتبريز . وتبدى الحرص الإيراني على ترقية وتنمية العلاقات مع الصين عبر إنشاء لجنة للتجارة مع الصين تهدف لتطوير العلاقات التجارية والاقتصادية بين البلدين ، وتأمل من خلالها أن يرتفع التبادل التجاري بنهاية عام 2005 إلى خمسة مليارات دولار بعد أن كان في عام 2003 حوالي 3.3 مليار دولار ، وإقامة العلاقات الثنائية على أساس مؤسساتي متجسدا في اللجنة الاقتصادية الإيرانية – الصينية المشتركة ، والتي تعقد اجتماعاتها بصورة منتظمة ، وتعمل على تطوير العلاقات الشاملة وتوقيع وثائق التعاون في مجال الطاقة والتجارة والاقتصاد والتسويق والخدمات الفنية والزراعة والسياحة والمعلوماتية .

ثانيا : مركزية النفط كقاطرة للعلاقات الثنائية :

تدرك القيادة الإيرانية حقيقة مركزية النفط في المشروع التنموي الصيني وليس من قبيل المبالغة أن تعطش الصين للنفط قد يكون هو البذرة الأولى للحرب العالمة القادمة من منظور أن الصين بلد يعيش فيه ما يربو على المليار و300 مليون نسمة ويمتلك اقتصادا مزدهرا واستثنائيا بمعدل نمو سنوي متواصل وغير مسبوق ما بين 9 – 10 % . وبالتالي باتت الصين تعتمد اعتمادا متزايدا على النفط المستورد ففي الوقت الذي تبلغ فيه احتياطيات الصين النفطية المثبتة قرابة 18 تريليون برميل فإن وارداتها النفطية تشكل ثلث استهلاكها للنفط الخام ورغم أن الصين استطاعت القيام باكتفاء ذاتي في النفط لعقود طويلة فإن ضغوط النمو الاقتصادي والأداء السيئ لشركات النفط الحكومية دفعا الصين إلى الاستيراد النفطي لأول مرة من الخارج عام 1993 . وتزايد هذا الاعتماد ليتخطى حجم المستورد منه في عام 2000 إلى 60 مليون طن ( بقيمة 14.9 مليار دولار أمريكي ) فضلا عن 165 مليون طن هي حجم الإنتاج المحلي ، ويفرض هذا التعطش الصيني للنفط ظهور البترول في مناطق لم تكن في دائرة اهتمام السياسة الصينية أو مناطق أخرى لها تاريخ من الأزمات مع الصين وفي ضوء حقيقة أن الصين ستصبح أحد أكبر ثلاثة اقتصادات في العالم خلال نصف قرن على أكثر تقدير . كما أن التوسع الاقتصادي وتزايد وتطور حركة التصنيع والتوسع في برنامج صواريخ الفضاء ونمو الاستهلاك المحلي في أكبر سوق داخلية في العالم قد دفع حجم الطلب على النفط والغاز إلى التزايد ، وهو ما سيجعل الصين في المستقبل المنظور مستهلكا رئيسيا للنفط في العالم ، ويوجب اهتماما بعلاقتها مع الدول النفطية . وعلى الرغم من أن متوسط استهلاك الفرد الصيني أقل بكثير من متوسط استهلاك الفرد الأمريكي فإن الطلب على الطاقة الكهربائية في تزايد مستمر فبعد الهبوط الذي حصل في استهلاك النفط لتوليد الطاقة عام 1996 ( 3% ) عادت النسبة لترتفع إلى 6 % في عام 1999 و 10 % عام 2000 . من جهة أخرى لم يستطع الغاز الطبيعي أن يسد الاستهلاك المتزايد من الطاقة لا سيما أن مساهمته لا تصل إلى 3 % من الحجم الكلي لاستهلاك الطاقة ، والثابت أنه منذ أن ولدت جمهورية الصين الشعبية الشيوعية في عام 1949 ، وهي تمتلك على أرضها ثلاثة حقول نفطية تنتج 120 ألف طن من النفط الخام سنويا . وخلال الخطة الخمسية الأولى ( 1953 – 1957 ) بلغ إنتاج الصين السنوي للنفط 1.46 مليون طن ، بينما بلغ الغاز المستخرج 70 مليون متر مكعب . أما في سنوات الخطة الخمسية الثانية ( 1958 – 1962 ) تم اكتشاف حقول نفط جديدة في أحواض بشمال شرقي وشمال غربي البلاد . وبالاستفادة من هذه الحقول وصل إنتاج الصين النفطي عام 1963 إلى 6.48 مليون طن من النفط الخام محققة بذلك الاكتفاء الذاتي في الطاقة ، واستمر مسلسل اكتشاف المزيد من حقول النفط منذ ذلك العام . وفي عام 1978 وصل الإنتاج النفطي السنوي للصين إلى 100 مليون طن وبلغ حدا هائلا عام 1995 حيث وصل إلى 140 مليون طن غير أن ذلك العام كان إيذانا بتراجع الإنتاج الذي شهد نموا ضئيلا نسبته 1.9 % سنويا فقط بين عامي 1996 وعام 2000 ( الخطة الخمسية التاسعة ) مقارنة بتزايد الطلب على استهلاك النفط سنويا بـ 5.3 % هذا على الرغم من اكتشاف ثلاثة حقول نفط جديدة ( تاريم وجنغار وتوربان حامي ) خلال السنوات الخمس وتلك أنتجت 20 مليون طن من النفط . وهناك توقعات بأن يصل إنتاج هذه الحقول الثلاثة عام 2010 إلى 50 مليون طن سنويا ويقارب نفطها على النفاذ بعد ذلك . ويعد استخراج النفط بالنسبة للصين مكلفا في معظم الحقول الصينية بسبب الاعتماد على تقنيات قديمة ، غير أن الحاجة الملحة للطاقة تجعل الاستمرار في استخراج النفط منها ذات أولوية ، وتعرض الصين حاليا على الأجانب فرصا مغرية لاستخراج النفط من مياهها الإقليمية ومياه الصين الإقليمية الغنية بالنفط تتوزع حاليا وبشكل رئيسي بين ثلاثة أحواض على الساحل الشرقي للصين وهي : حوض بوهاي في الشمال الشرقي ، وحوض نهر جوهرة الدلتا بالقرب من هونج كونج في بحر الصين الجنوبي، وحوض ينغيهي بين جزيرة هاينان الشهير وفيتنام الذي يضم حقول ياشنيغ الغازية .

وقد بدأت الصين سياسات عدة للوفاء باحتياجات طاقتها المتزايدة ، ومن ضمن ذلك تعزيز نشاطات الاستكشاف في نطاق حدودها الخاصة ، وكذا تنويع موارد الطاقة الأخرى استعدادا لما بعد النفط مثل الطاقة النووية ، الفحم ، مصادر الطاقة المتجددة والغاز الطبيعي ، الأمر الذي يروج لحماية الطاقة ويشجع الاستثمار في التقنيات المناسبة للطاقة وتهدف الولايات المتحدة حاليا إلى محاولة إقناع الصين بالتحول عن النفط إلى مصادر الطاقة الأخرى كأنواع الوقود البيولوجي أو أنواع الوقود ذات الأساس الفحمي ، والهيدروجين والغاز الطبيعي خاصة لأن البنية التحتية للطاقة في الصين متخلفة ولم تستثمر في قطاع البنية التحتية النفطية التي يبلغ حجمها مليارات الدولارات . ومن ثم يصعب أن توافق الصين على تجاوز النفط لمصلحة الجيل التالي من أنواع الوقود بل إن الكثير يشكك في إمكانية ذلك ، وقد انضمت الصين إلى الولايات المتحدة واليابان في مجال تطوير احتياطيات النفط الإستراتيجية . وبهذا الخصوص استوردت الصين 76 مليون طن من النفط الخام في الثمانية أشهر الأولى من عام 2004 أي ما يشكل 40 % من إجمالي الطلب المحلي بزيادة 6 % عن العام 2003 من المتوقع أن يبلغ النفط المستورد بالصين عام 2004 مائة مليون طن . وقد يتجاوز الطلب عليه 400 مليون طن في العام 2020 ويمكن أن تنتج الصين ما بين 160 – 170 مليون طن فقط في السنة ، وحسب مصلحة المعايرة الصينية فإن 30 بالمائة من النفط المستورد بالصين تستخدمه السيارات . فالسيارات والحافلات والشاحنات تستخدم 25 بالمائة أكثر من النفط في كل مائة كيلو متر مما هو في أوروبا . وهذا يعني زيادة 20 بالمائة عن اليابان وعشرة بالمائة عما في الولايات المتحدة . وقد أصدرت الصين مجموعة من معايير فعالية الوقود الإلزامية لسيارات الركاب لخفض استهلاك الوقود وسيسري مفعول هذه المعايير في يوليو 2005 ، ومن المتوقع أن تؤدي إلى خفض مستويات استهلاك الوقود بنسبة 15 بالمائة في العام 2009 وفي ظل النقص الكهربائي المتقطع وتزايد نسبة استعمال السيارات والنقل الجوي عبر الصين وأهمية الطاقة للصناعات المهمة والمتزايدة بشكل إستراتيجي مثل الزراعة والبناء والفولاذ وصناعة الأسمنت فإن هذا الضغط سيفرض على الصين الوصول إلى موارد الطاقة على امتداد العالم ونتيجة لهذا فإن أمن الطاقة أصبح المنطقة الحيوية ذات الأهمية البالغة بالنسبة لاستقرار وأمن الصين وعلى هذا تضاعف الصين الجهود لضمان الممرات البحرية وطرق النقل المهمة لشحنات النفط وتنويع موارد الطاقة في مناطق أخرى عدا الشرق الأوسط مثل إفريقية ( خاصة السودان وأنجولا وليبيا ونيجيريا ) وبحر قزوين وروسيا والتي أصبحت خامس أكبر مجهز لنفط الصين الخام ، مع استبدال شركة Lukoil بـ Yukos كمجهز الصين الرئيسي من النفط الروسي ، والأمريكتين حيث تم الإعلان عن صفقة في مجال الطاقة مع البرازيل تقدر قيمتها بمليار دولار وتكتشف الصين منابع النفط أيضا في الإكوادور بالإضافة إلى الاستثمار في مشاريع النفط البعيدة عن الشاطئ في الأرجنتين كما تعهدت الصين في يناير 2004 بتطوير البنية التحتية للطاقة في فنزويلا وباستثمار 35 مليون دولار في 15 حقل نفط و6 ملايين دولار في مشروع غاز في فنزويلا ومنطقة شرق وجنوب بحر الصين . ومع تزايد الإدراك بأن استيراد النفط وتصدير المنتجات إلى دول العالم وجهان لعملة واحدة في الدبلوماسية الصينية التي باتت تتحرك في المنطقة العربية وآسيا الوسطى وإفريقية لتوفير مصادر بترولية تؤمن لها تطورها الاقتصادي ، واعتماد الصين على استيراد النفط ، يبرز أهمية الاعتماد على نفط الشرق الأوسط الذي يضم 70 % من حجم الاحتياطيات المؤكدة و 60 % من واردات الصين . كما أن الشرق الأوسط سوق مهم لمنتجات الصين والتي تنافس المنتجات الأخرى لرخص أسعارها بيد أن عامل الموالاة للولايات المتحدة بين عديد من دول الشرق الأوسط يثير قلقا صينيا . إضافة إلى أن حوالي 60 % من النفط الذي تستورده الصين من المنطقة ينقل إليها عبر ناقلات تبحر في مياه جنوب شرق آسيا وهو ما يثير استياء صانعي القرار الصينيين لعبور تلك الناقلات من بوغاز ملكة تحت سمع وبصر البحرية الأمريكية وبالتالي تفضل الصين الاعتماد بشكل أكبر على نفط وغاز الدول الآسيوية المجاورة لها . ومرة أخرى وبالنظر إلى أن إيران هي ثالث مصدر للنفط على مستوى العالم وثاني دولة في احتياطي الغاز حيث يلعب البترول دورا مهما في الهيكل الاقتصادي الإيراني الذي يتأثر انتعاشا وركودا مع أسعار البترول حيث بلغت عوائد صادرات البترول على سبيل المثال عام 2001 حوالي 16.5 مليار دولار بينما بلغت صادرات الصناعات البترولية 2.3 مليارا والصناعات البتروكيماوية 794 مليون دولار ، ومستعينة بهذا الدخل البترولي حاولت إيران جذب التكنولوجيا والاستثمارات الأجنبية . وحيث إن التقديرات تشير إلى أنه بحلول عام 2010 فإن الصين سوف تمتص نحو 6% من حجم التجارة العالمية للبترول ، وعليه تتزايد إمكانات تدعيم التعاون البترولي مع إيران . والمسألة الأكثر أهمية يتزايد القلق الأمريكي من أن مثل هذه التعاملات النفطية بين الصين وإيران يمكن أن تدفع الصين لتقديم حماية دبلوماسية لإيران لأزمة وتعقيدات الطموحات والبرنامج النووي الإيراني . وتؤيد الصين قرار مجلس إدارة الوكالة الدولية للطاقة الذرية بشأن المسألة النووية الإيرانية الذي يتوافق مع قناعة الصين بأهمية حل سلمي للأزمة في أقرب وقت ممكن وداخل إطار الوكالة والذي سيفيد في تعزيز الآلية الدولية لمنع الانتشار النووي وضمان حقوق الدول المشروعة في استغلال الطاقة النووية استغلالا سليما تحت المراقبة المضمونة وتتواصل الصين ومعها روسيا في معارضة المساعي الأمريكية الرامية لإحالة الملف النووي الإيراني إلى مجلس الأمن الدولي اقتناعا بأن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يؤدي إلى مزيد من تعقيد الأزمة وجعل تسويتها أكثر صعوبة لا سيما وأن الصين تثمن عاليا التعاون الإيراني مع الوكالة وتصفه بأنه إيجابي وتهدد حتى الآن بإمكانية استخدام حق ( الفيتو ) ضد أي قرار يستهدف إيران . وفي ضوء حقيقة أن الصين يمكن لبعض الوقت أن يكون بمقدورها تدعيم إيران ضد المرامي الأمريكية – الإسرائيلية من خلال مجلس الأمن بما يوفر شبه حماية وضمانات لإيران لكن ذلك رهن بمدى رؤية الصين للصدام مع الولايات المتحدة وإمكانية التضحية بعلاقاتها ومصالحها مع الخصم الرئيسي ، لا سيما إذا ما تطورت الأمور وبرزت الجدية والرغبة الأمريكية في توظيف مجلس الأمن الدولي لاتخاذ قرار – تحت مظلة الفصل السابع – ضد إيران في ضوء الإستراتيجية المعتمدة لعزل إيران دبلوماسيا ثم فرض عقوبات اقتصادية عليها وصولا إلى اللعب على وتر الغضب الجماهيري وتعمد إثارة البلبلة توطئة للإطاحة بحكم الملالي في إيران.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -3.33 من 5التصويتات 9تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع