الجزيرة: جيش الفتح يستعد لطرد النظام من آخر معاقله بإدلب *** الجزيرة: تنظيم الدولة يسيطر على منفذ الوليد العراقي مع سوريا *** العربية: مقتل قيادييّن من ميليشيا الحوثي بغارات لطيران التحالف على ثكنة عسكرية في محافظة ريمة *** BBC العربية: الحشد الشعبي "يستعيد منطقة الحصيبة" شرق الرمادي من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" *** العربية: المقاومة الشعبية تقتل 10 من ميليشيات الحوثي وصالح بهجوم في تعز وتدمر آلياتهم
  • الجمعة 22 سبتمبر 2017م
  • الجمعة 02 محرم 1439هـ
المقالات مقالات عامةهل جاء ترامب للسعودية لإنهاء التمدد الإيراني في المنطقة؟
فريق تحرير البينة
 

 

(فريق تحرير البينة - الخليج أونلاين) -

محمد زاهد جول

 

تأتي زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للسعودية اليوم تحت عناوين عديدة من أهمها بالنسبة للسعودية وقف العدوان الإيراني على الدول العربية في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغيرها، أملاً منها بإنهاء المخاوف السعودية والخليجية والعربية بعدم وصول العدوان الإيراني إلى داخل المملكة العربية السعودية أو غيرها من دول مجلس التعاون الخليجي، فضلاً عما تشمله الزيارة من توثيق علاقة أمريكا بالسعودية أمنياً وعسكرياً واقتصادياً وتجارياً، وتوقيع العديد من الاتفاقيات العسكرية والتجارية، ولا شك أن هذه الأهداف مهمة جدًا للسعودية وللدول الخليجية والعربية والدول الاسلامية.

 

إن الأهمية الكبرى هي صد العدوان الإيراني عن المنطقة، لأن إيران أخطأت كثيرًا بحق الأمة العربية والاسلامية، فقلت الملايين منهم خلال سبعة وثلاثين عامًا، أي من تاريخ تأسيس الجمهورية الإيرانية الطائفية عام 1979 فهي تمارس القتل والإجرام بحق المسلمين، وتدمِّر دولهم ومجتمعاتهم، ولم يتوقف عدوان إيران على قوات حرسها الثوري وميليشياتها الطائفية في المنطقة من أمثال حزب الله اللبناني والمليشيات العراقية والأفغانية وغيرها، بل عقدت إيران تحالفاتها الإجرامية المباشرة أو الضمنية مع الدول الكبرى، مثل أمريكا في عهد أوباما، ومع روسيا في عهد بوتين، ومع إسرائيل ضمنياً أو عبر أمريكا وروسيا في عهد نتنياهو، مقابل تحقيق أهداف تلك الدول الاستراتيجية بإضعاف الدول العربية والاسلامية، وتدمير جيوشها، وتفكيك البنية الاجتماعية لها، وإثارة النعرات الطائفية والقومية فيها، بما لم تقوى عليه تلك الدول خلال سنوات الاستعمار والاحتلال المباشر، أو بعدها لعدة عقود من الزمن، فكان طبيعياً أن تجد الدول الكبرى فرصة كبيرة لتحقيق مصالحها الاستراتيجية على أيدي إيران، طالما هي استعدت بنفسها تحقيق الأهداف الاستعمارية القديمة والجديدة، بما فيها توفير أسباب التقسيم السياسي للدول العربية والاسلامية، وبالأخص في العراق وسوريا، فإيران ترى هذه الدول العربية دولاً معادية لها، باختلافها عنها بعقيدتها الطائفية، وبوقوفها حجر عثرة لتمدد مذهبها الطائفي وتوسعها السياسي.

 

 

لذلك فإن أولى مطالب الدول التي تلتقي الإدارة الأمريكية الجديدة برئاسة ترامب معها هو سؤالها عن أسباب الدعم الأمريكي السابق للتوغل الإيراني في العراق وسوريا؟ فإذا كانت أمريكا بحاجة لإيران لإسقاط نظام صدام حسين، فلماذا أسقط حكم أهل السنة في العراق، وهي أي أمريكا ليست بحاجة لإبقاء بشار الأسد، فإذا كانت بحاجة إلى إبقاء بشار الأسد في الحكم كما عبر عن ذلك وزير الخارجية الأمريكي السابق جون كيري، فكيف ستعمل الإدارة الأمريكية الجديدة لإخراج النفوذ الإيراني من سوريا والعراق والمنطقة؟ فبقاء الأسد في الحكم هو بقاء للنفوذ الإيراني والروسي معاً؟

 

 

لا شك أن أمريكا لديها أجوبة على ذلك ومنها جواب السناتور الجمهوري جون ماكين المرشح الأمريكي السابق لرئاسة امريكا ورئيس لجنة التسليح في الكونغرس الأمريكي، عندما قال منذ عام 2013 وهو في شمال سوريا مع قوات المعارضة السورية: "إن أمريكا تستنزف إيران في سوريا"، وهذا منطق قد يبدوا صحيحا بالنسبة لأمريكا ولكل دولة تخطط لاستنزاف عدوها، ولكن السؤال الأهم ما هي مصلحة الدول العربية والاسلامية أن تستنزف أمريكا إيران في سوريا؟ فالدماء المهدرة ليست من الإيرانيين فقط، وإنما من دماء العرب والمسلمين في سوريا والعراق واليمن ولبنان وغيرها، والتدمير للمدن وللمصانع وللمدارس وللمستشفيات العربية وليست الإيرانية ولا الأمريكية، فإذا اختارت أمريكا أو إسرائيل أن تخوض حربها ضد إيران فلماذا على الأراضي العربية والأراضي الاسلامية، ولذلك قد يكون من الخطورة أن يظن الأمريكيون أن بعض الدول العربية تقبل باستنزاف إيران في العراق وسوريا واليمن ولا تقبلها في السعودية أو في الخليج، فهذه خطورة لا ينبغي أن يتوصل لها الأمريكيون، بل على مستقبلهم بغض النظر إن كانوا في السعودية أو في مصر أو في تركيا أن هناك قبولاً باستنزاف إيران في أية دولة عربية أو إسلامية.

 

 

أما الخطورة الأخرى والتي يمكن أن تصدر عن أحد المسؤولين الأمريكيين في هذه الزيارة للسعودية أو غيرها من الدول العربية والإسلامية، فهي أن هذا السكوت الأمريكي هو مرحلي أو تكتيكي، فقد قال مساعد نائب وزير الخارجية الأمريكي، جوناثان كوهين، أن علاقات بلاده مع تنظيم "ب ي د"، الامتداد السوري لمنظمة "بي كا كا" الإرهابية، "مرحلية وتكتيكية"، وذلك في تعليقه على نقطة الخلاف الأساسية بين أردوغان وترامب حول دعم أمريكا للأحزاب الإرهابية الكردية بالأسلحة الثقيلة، فهذه الحجة غير مقبولة تركيًّا، ولذلك كان الجواب التركي على لسان الرئيس التركي أردوغان بأن تركيا سوف تضرب كل من يهدد أمن تركيا من هذه الأحزاب دون انتظار إذن أو تفاوض مع أحد، وهذا موقف عربي أيضاً، فلا ينبغي لأمريكا أن تدعم أحداً ضد مصالح العرب الأمنية بحجة الدعم المرحلي أو التكتيكي، علما بأن دعم امريكا لهذه الأحزاب الكردية الارهابية هو ضد الأمن القومي العربي أيضاً، بل هو أشد خطورة على العرب لأنه سيؤدي لاقتطاع أراض عربية لقومية غير عربية.

 

 

وهذه الخطورة الأمريكية بادعاء "المرحلية والتكتيكية" تدخلنا إلى الخطورة الأخيرة، التي آن الأوان أن يفكر العالم الاسلامي كله به، وهي أن تدمير مدينة الموصل اليوم يتم بحجة القضاء على داعش، وكأن صاحب البيت أستأجر من يخرج له لصاً من بيته، فإذا به يقوم بقصف بيته بالقنابل والصواريخ والطائرات لقتل اللص داخل البيت، فإذا به يقتل أولاده وبناته وأهل بيته، ويدمر بيت الرجل الذي يسكنه، والحجة هي إخراج اللص، فهل حل مشكلة داعش لا تتم إلا بقتل أهل السنة في الموصل في بيوتهم، بأطفالهم ونسائهم وشيوخهم، وتدمير بيوتهم فوق رؤوسهم وهم نيام، أو بتشريدهم منها عراة حفاة جوعا وعطشى!!

 

 

أليس من حق عقلاء المسلمين أن يتساءلوا عن مصداقية الحرب الأمريكية والدولية على داعش، بينما الخسائر الحقيقية من الدول العربية والاسلامية، ومن شعوب الأمة الاسلامية، هل يقبل أن يتم تقسيم الدول العربية وتدمير بنيتها السياسية والاقتصادية والعسكرية بحجة وجود داعش؟ إن عدد الأمة الاسلامية اليوم بحدود ملياري مسلم، فهل من المعقول أن يتم قتل وتجريم وتدمير بلاد ملياري إنسان على الأرض بحجة وجود تنظيم داعش؟

 

 

إن من لا يقرأ الارهاب في العالم، إلا على أنه إرهابٌ إسلامي، مطالب أن يغير تعريفه للإرهاب وهو يزور أكبر الدول الاسلامية ارتباطا بالإسلام، وهي مهبط الوحي، وهي منبع الدعوة الأولى للإسلام في العالم، فهل هذا الاسلام الذي يشاهده في المملكة العربية السعودية إرهاباً، إن هؤلاء المسلمين في السعودية وفي البلاد العربية والاسلامية بريؤون من الارهاب، لأن دينهم الاسلام يحرم الارهاب، بل إن الدين الأول الذي يحرم الإرهاب هو الدين الاسلامي، فلا يصح أن يقال أن هناك إرهابا إسلامياً، ولا إرهابيين مسلمين، لأنهم بارتكابهم للإرهاب يكونوا في خارج دائرة العمل الاسلامي، بل وهم عصاة وجناة ومجرمين، فلا يجوز نسبتهم للإسلام، وبالتالي فإن شن الحرب عليهم ينبغي أن لا تؤذي المسلمين الأبرياء، ولا أن تدمر مدنهم، ولا تقتل أطفالهم ولا ترمل نساءهم، فمحاربة الارهاب لا ينبغي أن تكون على حساب الأبرياء من المسلمين.

 

 

وكذلك فإن محاربة التمدد الإيراني في البلاد العربية وهو ضرورة ماسة، ينبغي أن يكون سريعا وحاسما، حتى يكون تحقيق الأمن والاستقرار سريعًا وحاسمًا في المنطقة أيضاً، فما أفسدته الإدارة الأمريكية السابقة خلال سنوات عديدة ينبغي إصلاحه خلال أشهر قليلة، وإلا فإن المنطقة سوف تدخل في دمار الإصلاح إذا استغرق سنوات طويلة أيضاً، وينبغي أيضاً أن لا يكون على حساب أرواح المدنيين الأبرياء، فما أريق من الدماء العربية والمسلمة في السنوات الأخيرة كافية.

 

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع