قناة الإخبارية: الجيش اليمني يحرر جبال "النخاش" بمديرية "نهم" شرقي صنعاء *** العربية: المرصد السوري: غارات جديدة لطيران النظام على الغوطة الشرقية *** العربية: اشتباكات عنيفة بين قوات النظام وفصائل المعارضة على أطراف الغوطة *** قناة الإخبارية: مقتل 53 حوثيا خلال الـ 24 ساعة الماضية أثناء محاولة فاشلة للتسلل إلى مواقع تابعة للجيش اليمني *** قناة الإخبارية: مصرع القائد الميداني لميليشيا الحوثي أبوحامد و12 من مرافقيه في هجوم للجيش اليمني في جبهة حريب نهم
  • الخميس 15 نوفمبر 2018م
  • الخميس 07 ربيع الأول 1440هـ
المقالات ملفات إيرانية أهل السنة في إيرانأهل السنة والجماعة في إيران (الحلقة الثانية)
مجلة السنة

كيف تحولت إيران من السنة إلى الشيعة، وكيف تمت الأغلبية لهم؟

هل سألتم يوماً ما الذي جعل الشعب الإيراني شيعة؟ ولأكثر من ألف سنة كانت أرضاً إسلامية مثلها في ذلك مثل جميع الأقطار الإسلامية الأخرى، ولكن قبل حوالي أربعة قرون كانت هناك قصة مؤلمة غيرت مصير الإيرانيين جيلاً بعد جيل:

نعم، ظلت إيران ما يقرب من تسعة قرون من الزمان تتبع مذهب أهل السنة والجماعة منذ سقوط الدولة العباسية آخر دول الخلافة السنية، فكانت الصبغة السنية ظاهرة فيها، وواضحة في جميع ألوان النشاط البشري لأهلها غير أن بعض القبائل التركية الساكنة في منطقة أذربيجان بعد سقوط الخلافة العباسية اعتنقت المذهب الشيعي الإمامي مثل قبائل القزلباشية وجنحت إلى التصوف، وكانت تتبع فرقة صوفية تسمى الفرقة الصوفية نسبة إلى جده الأكبر، فكانت هذه الدولة أول دولة شيعية إمامية تقوم بصفة رسمية، وتبسط نفوذها على سائر الأراضي الإيرانية، ويعتبر عام 906 هـ بداية حقيقية لقيام الدولة الصفوية الشيعية، فقد جلس إسماعيل الصفوي على العرش في مدينة تبريز، واتخذ لقب الشاه أي الملك كما اتخذ هذه المدينة عاصمة لدولة الصفويين الشيعية.

وأول عمل قام به إسماعيل الصفوي أن أعلن المذهب الشيعي الإمامي مذهباً رسمياً للدولة الصفوية في عام 907 هـ لعموم إيران، وفعل كل ما في وسعه من قتل وتذبيح يفوق الوصف من أجل تنفيذ هذه الرغبة، ومن أسوأ ما قام به في أثناء حكمه أن أرسل مجموعة من المشاغبين ليدوروا بين الأحياء والأزقة، ويقوموا بشتم الخلفاء الراشدين، ولقد أطلق على تلك المجاميع اسم (برائت جويان) المتبرئون من الخلفاء الراشدين، وعندما يقوم أولئك بشتم أبي بكر وعمر وعثمان ينبغي على كل سامع أن يردد العبارة التالية زد ولا تنقص أما الذي يمتنع عن ترداد العبارة، فيقومون بتقطيعه بما يملكون من سيوف وحراب، ولم يكن أمام أهل الفرس من جراء هذه الأعمال التعسفية إلا الهروب بدينهم، أو قبول مذهب التشيع مكرهين [1].

وأدت أفعال الشاه إسماعيل هذه إلى غضب السلطان العثماني سليم الأول فقامت الحرب بين الدولة العثمانية والدولة الصفوية، وفي النهاية تمكن السلطان سليم الأول من فتح مدينة تبريز، ولكنه بعد أن خرج منها سقطت مرة أخرى بأيدي الصفويين الذين قاموا على الفور بارتكاب مجازر جماعية مروعة اقتلعت أهل السنة من تلك المدينة تماماً، وأصبحت تبريز مدينة شيعية بالكامل، حيث أنه قتل في يوم واحد 140 ألف من أهل السنة والجماعة.

أما السلطان سليم فرد على تلك المجزرة بمجزرة مثلها ضد القزلباش الغلاة في جزيرة أناطولي، واستمر أحفاد إسماعيل على نفس الطريقة، وبعد ذلك سقطت الصفوية على يد محمود أشرف الأفغاني بعد أن حكمت عمراً طويلاً، ثم جاء بعده سلالات أخرى مثل الأسرة الزندية والقجرية والبهلوية (أسرة رضا شاه)، وفي الوقت الحاضر الخمينية، وكل هذه السلالات والأسر تسير على نفس طريق الأسرة الصفوية، وفي كل يوم يتلقى ما بقي من أهل السنة ضربة جديدة، وآخرها السيطرة على موارد أرزاق أهل السنة وأسباب معيشتهم في المناطق المحاذية للخليج مما اضطر أولئك إلى الهروب إلى الدول العربية المجاورة.

أما النظام الإيراني فقد واجه هذا الهروب برحابة صدر وراحة تامة، وقام على الفور بإسكان الشيعة الوافدين من خوزستان في المدن والقرى التي هجرها أهلها من السنة، فأضيفت هذه المناطق إلى المناطق الشيعية التي كانت غير موجودة أصلاً، وإذا نظرنا اليوم إلى خارطة إيران، فإننا نرى أهل السنة يقطنون في المناطق الحدودية، وهذا أصدق دليل على أن جميع المناطق المركزية داخل إيران تحولوا إلى مذهب التشيع بسبب مظالم وجور السلاطين الذين تعاقبوا على حكم إيران، مع أن إيران قبل الأسرة الصفوية لم يكون فيها سوى أربع مدن كان أهلها يتبعون مذهب التشيع، وهي آوه، كاشان، سبزوان، قم.

وأما مؤرخو الشيعة فيدعون كذباً بأن الإيرانيين جميعاً تقبلوا المذهب الشيعي بمحض إرادتهم، وأحياناً يلجأون إلى بعض المصادر الموثقة، ويقطعون منها بعض الروايات التي لم يقطع بصحتها الأثبات، ومن هذا القبيل ما جاء في تاريخ ابن الأثير (بعد أن استشهد زيد بن علي قال لولده: بأن يذهب إلى خراسان، لأن الناس هناك يناصرونه)، أو ما جاء في مروج الذهب للمسعودي، وهو رجل متهم بالتشيع (عندما استشهد يحيى بن زيد أطلق الناس اسمه على أولادهم)، ويستدل الشيعة من هذه الروايات بأن الإيرانيين كانوا شيعة قبل مجيء الصفويين.

وهذا الادعاء مردود لعدة أسباب منها:

1 - لم يكن خلاف زين بن علي مع الأمويين خلافاً عقائدياً ومذهبياً إنما كان خلافاً سياسياً مبنياً على أساس ظلم أحد الطرفين للطرف الآخر.

2 - لنفترض أن أهل خراسان كانوا يناصرون زيداً، فهذا لا يثبت أن مذهب الإيرانيين الحالي التشيع يرجع إلى أكثر من 1300 سنة، لأن الإيرانيين لم يعترفوا بإمامة زيد بن علي، بل يعترفون بإمامة أخيه محمد الباقر، ومن جانب آخر لم يوجبوا طاعة أوامر وفتاوى كل من زيد وابنه يحيى، ولهذا فإن خروج زيد وابنه، لا علاقة له بتشيع إيران.

3 - ومن جانب آخر فإن أكثر أهل خراسان اليوم هم من أهل السنة، فالقسم الواقع منها في أفغانستان والاتحاد السوفييتي كلهم من أهل السنة، وأما القسم الواقع في إيران فعلى رغم مرور 400 سنة على أساليب الظلم والتعسف الشيعي، فلا يزال هناك أناس من أهل السنة، وبناءً على هذا، فإن الادعاء بأن أهل خراسان هم شيعة منذ القرن الأول، إنما هو كذب محض.

4 - إن توزيع أهل السنة على المناطق الحدودية هو أصدق دليل على أن إيران تحولت إلى مذهب الشيعة بقوة السيف، لأن المناطق المركزية أصبحت شيعية إذ كان يسهل على الحكام الظلمة الوصول إليها والسيطرة عليها، وبقيت المناطق الحدودية النائية في مأمن من حملات وجود أولئك الحكام إذ كان يسهل الفرار إلى تلك المناطق لقربهم من الحدود، وبعدهم عن مركز الدولة، أما في الوقت الحاضر، فإن نظام الخميني استطاع أن يسيطر على المناطق الحدودية ومنافذها، ولهذا نرى أن سكان المناطق الجنوبية والجنوبية الشرقية يحاولون الهروب على شكل جماعات إلى باكستان والأقطار العربية الأمر الذي يؤدي إلى استيلاء الشيعة على مناطقهم.

أما ظهور الشيعة في إيران، فإنه كان ضربة قاصمة لجميع الأقطار الإسلامية، وإذا نظرنا إلى الخارطة، فإننا نشاهد أن الطريق الوحيد لربط العالم الإسلامي بغربه هو إيران، وعندما قطع هذا الطريق بواسطة الشيعة أدى ذلك إلى فصل الغرب عن الشرق، وعندما نطالع التاريخ نرى بأن هذا الانفصال أدى إلى تساقط تركستان بيد الصين، وطاجكستان، وبخارى، وسمرقند بيد روسيا، والهند بيد بريطانيا، ثم بيد الهنود، وتقريباً في عموم الشرق الإسلامي لم يسلم من الاستعمار إلا أفغانستان، كما أن هذا الفصل هو السبب في سقوط البلدان الإسلامية بأيدي الصليبية، وانهيار الخلافة العثمانية إلى أن وصل الأمر إلى سقوط فلسطين بأيدي اليهود، وكل هذه الأحداث سببها قطع الصلة بين الشرق والغرب الإسلامي بتشيع إيران، فهل ينتبه المسلمون؟ ومتى؟.

هناك اتجاهان لتاريخ إيران:

الاتجاه الأول:

فيه غلبت على إيران الصبغة السنية، وفي هذا الاتجاه سار تاريخ إيران منذ الفتح الإسلامي إلى الدولة الصفوية في إيران في عام 906هـ أي ما يقرب من تسعة قرون من الزمان، وقد كان لهذه الغلبة أثر واضح في توجيه مظاهر النشاط البشري في إيران، وفي رسم سياستها الخارجية، وفي مد صلاتها بالدول الإسلامية، وغير الإسلامية التي جاورتها أو اتصلت بها.

وأحداث التاريخ الإسلامي - قديماً وحديثاً - خير شاهد على صحة ما نقول، فقد ساهمت إيران في بناء صرح الحضارة الإسلامية الراقية حيث كانت الصبغة السنية غالبة على النشاط البشري فيها فكان كثير من علماء المسلمين في مختلف العلوم والفنون من الإيرانيين، وساهم مجاهدو الإيرانيين في نشر الإسلام في ربوع آسيا، فأوصلوا نور الإسلام إلى شعوب التركستان وآسيا الصغرى والهند والشرق الأقصى، حتى وصل المسلمون إلى حدود الصين.

الاتجاه الثاني:

فيه غلبت على إيران الصبغة الشيعية، وفي هذا الاتجاه سار تاريخ الإيرانيين منذ قيام الدولة الصفوية الشيعية في عام 906 هـ ، ثم إعلانها المذهب الشيعي الإمامي مذهباً رسمياً لإيران في عام 907 هـ أي منذ خمسة قرون من الزمان، وحتى الآن، وقد كان لغلبة الصبغة الشيعية على إيران أثر في إضعاف الجبهة الإسلامية، لأن المذهبية بين الشيعة في إيران، وأهل السنة بزعامة الدولة العثمانية، أدت إلى استعار نيران الحرب بين المعسكرين السني بقيادة العثمانيين والمعسكر الشيعي بقيادة الصفويين، وتبادل الطرفان النصر والهزيمة، واستمرت الحروب بين السنة والشيعة أكثر من قرنين من الزمان، فأدت إلى إنهاء قوى المعسكرين، وتمكن المستعمرون من الغرب النصراني من احتلال أكثر ديار المسلمين حتى يمكن القول بأن الخلافات المذهبية بين السنة والشيعة ساهمت في إيجاد كثير من المشاكل التي تعرف الآن بمشاكل الشرق الأوسط.

جغرافية مناطق أهل السنة:

1 - تركمن صحراء: تقع شمال إيران من بحر قزوين (دياري خزر) إلى الحدود الجنوبية للاتحاد السوفييتي سابقاً، وحدود تركمانستان الحالية.

2 -خراسان: تقع في شمال شرقي إيران وتحدها من الشمال تركمانستان، ومن ناحية الشرق أفغانستان.

3 - بلوشستان: تقع في جنوب شرقي إيران وتمتد من خراسان إلى بحر عمان وتحدها أفغانستان وباكستان.

4 - منطقة طوالش وعنبران: في غرب بحر قزوين.

5 - كردستان: في غرب إيران من مدينة قصر شيرين إلى حدود تركيا.

6 - بندر عباس (هرمزكان): التي تقع على سواحل الخليج العربي وبحر عمان.

7 - فارس، مناطق عوض، كله دار، خنج، فيشور، بستك، جناح وغيرها من مناطق لارستان.

8 - بوشهر (خوزستان): الواقعة على حدود العراق والخليج العربي.

9 - ضواحي خلخال التابعة لمحافظة أردبيل.

مناطق أهل السنة كلها تقع على الحدود من جميع جوانب إيران، وفي داخل إيران الأغلبية للشيعة، كما يحكي التاريخ عن جور وظلم الشاه إسماعيل الصفوي، ودعما لحكمهم الباغي قام الصفويون بحركة جادة عامة لنقل أهل السنة - الذين كانوا يشكلون أغلبية المسلمين في إيران في ذلك الحين - إلى التشيع بأي وسيلة حتى ولو احتاج الأمر إلى شتى صور التعذيب وسفك دماء الألوف، وخير شاهد على هذا أن باغي التاريخ إسماعيل الصفوي قتل في يوم واحد 140 ألف من أهل السنة والجماعة، وحتى الآن يذكر أهل السنة في منطقة خراسان جيلاً عن جيل على سبيل القصص المرة أن الحكومة الصفوية الشيعية قتلت العلماء، وهدمت المساجد، وأحرقت الكتب، حتى أنه أمر بأن يرمى من مآذن مساجد ومدرسة خردحرد - في منطقة خواف من خراسان (70) عالماً وطالب علم يومياً، هذا ما يعترفون به في كتبهم التاريخية الموجودة حالياً في جامعة طهران، ورغم ما حدث أثبتت الوقائع أن الإسلام هو أقوى من الظالمين ((وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون)).

السنة قبل الثورة:

لاشك أن السنة قبل الثورة لم يكن لهم من الحقوق ما للشيعة، ولم يكن لهم المزايا التي للشيعة سواء في الجانب السياسي أو الاقتصادي أو الثقافي، لأجل ذلك ترى أهل السنة دون الشيعة بكثير منذ ذلك العهد حتى الآن، وزاد الطين بلة بعد الثورة. إلا أنهم في زمن الشاه - قبل الثورة - كانوا يتمتعون بحرية البيان في عقيدتهم، ومزاولة جميع النشاطات من بناء المساجد والمدارس وإلقاء المحاضرات، وطباعة الكتب خارج البلاد، ولكن في نطاق المذهب.

وكان محظوراً وممنوعاً منعاً باتاً التعرض من الشيعة لمذهب السنة أو السنة للشيعة، وأذكر أن رجلاً من الشيعة وزع كتاباً فيه مساس بأم المؤمنين عائشة رضي الله عنها فأمسك به بعض الغيورين من أهل السنة وضربوه ضرباً موجعاً ثم قبضت عليه الحكومة وأدخلته السجن، فمن هنا كان لهم حرية تامة في نشر المذهب السني وتوعية الناس، وفي بيان التوحيد، ورد الشرك الذي أصبح محظوراً الآن، ويعتبر الداعي إلى التوحيد، ورد الشرك (وهابياً) ويقبض عليه فوراً، كما أن أهل السنة كانوا يتمتعون بالأمن والأمان في أموالهم، وأعراضهم، ودمائهم قبل الثورة.

وكانوا يتمتعون أسوة بالشيعة بالحصول على المواد الغذائية وغيرها بسهولة ويسر، ودون تعب، وقد أصبحت الآن كل هذه المواد بيد الحكومة ولابد من الانقياد والخضوع لها للحصول على المواد المعيشية كلها، والفرق كبير بين قبل الثورة وبعدها، نسأل الله أن يفرج عنهم هذه المحنة [2]...

أهل السنة والجماعة في إيران (الحلقة الثالثة)

------------------------------------

[1] - وتشهد أكثر كتب التاريخ المعاصر لأساتذة طهران بتلك الوقائع وذبح أهل السنة وعلمائهم في أردبيل خاصة وإيران عامة.

[2] - لا يفهم من هذا الكلام ثناء على نظام الشاه، ولكنه تقرير للواقع، فقد كانت حكومة الشاه غير معنية بسنة وشيعة، وهي حكومة علمانية، أما الحكومة الحالية فهي معادية لكل من ليس شيعياً، أياً كان توجهه، ولذلك أصبحت وطأتها على المسلمين السنة أشد. ونسوق هذا الاستدراك لمن فتح الله بصيرته من أهل السنة غير المطلعين على الحقائق، وليس للشيعة الرافضة الذين يصعب عليهم فهمه.

المصدر: مجلة السنة – العدد 51.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل -0.09 من 5التصويتات 22تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع