الجزيرة: المعارضة السورية تحصل على صواريخ مضادة للدبابات *** BBC العربية: مجلس الأمن يستعرض صورا للتعذيب في سوريا *** قناة بغداد: مصرع قائد عمليات البادية والجزيرة في الانبار *** العربية: قوات الأسد تفشل في اقتحام بلدة السمرا بريف اللاذقية مع تجدد الاشتباكات العنيفة عند المرصد الـ 45 *** العربية: الجيش الحر يسيطر على منطقة استراتيجة قرب كتيبة المدفعية في حلب
  • الخميس 17 ابريل 2014م
  • الخميس 17 جمادى الثانية 1435هـ
تحليلات إخباريةأهداف السياسة الخارجية لإيران
حسن الرشيدي

خاص بالبينة/ 22-4-2008

مع استمرار التجاذب الأمريكي الإيراني حول منطقة الشرق الأوسط و ما صاحبه من بروز و تعاظم الدور الإيراني في المنطقة عادت كثير من الأقلام تكتب عن الطموح الإيراني و حقيقته و أهدافه.

و لكن هل يمكن استنباط منهج للتأكد من وجود طموحات للجمهورية الإسلامية الإيرانية ؟

فبعض الناس يقولون أنها دولة تريد التمدد خارج إطارها الجغرافي لتعيد أمجاد الدولة الفارسية القديمة أو على الأقل عودة لدور الدولة الصفوية و أهدافها التي تتعلق بالتمدد الإقليمي .

بينما يصر آخرون و يقولون أنه ليس هناك دليل ملموس على هذه الطموحات و أن الحديث عنها مجرد أحلام و تمنيات و هواجس جاءت إما من أشخاص طائفيين ينظرون للصراع الجاري في المنطقة على أنه صراع بين الشيعة و السنة أو من جانب قوى لها أجندة تتبع قوى خارجية دولية يهمها احتواء و تحجيم النظام الإيراني .

و بعيدا عن هذا الطرف أو ذاك فإن هدف هذا المبحث هو دراسة أهداف السياسة الخارجية الإيرانية بتجرد و إتباع منهج علمي منضبط لدراسة هذه الأهداف بعيدا عن إصدار أحكام مسبقة أو آراء لا تستند إلى أدلة و وثائق .

تعرف الموسوعة الحرة الوكيبيديا السياسة الخارجية بأنها مجموعة من الأهداف السياسية التي تسعى لتوضيح كيف إن بلداً معيناً سيتعاطى مع البلدان الأخرى ويتم تصميم السياسات الخارجية عموما للمساعدة في حماية المصالح القومية و الأمن الوطني والأهداف الإيديولوجية والرخاء الاقتصادي لبلد ما . وهذا يمكن أن يتم نتيجة للتعاون السلمي مع البلدان الأخرى أو من خلال الاعتداء أو الحرب والاستغلال.

فالسياسة الخارجية هي أحد فروع علم العلاقات الدولية و تختص بوصف و تحليل إستراتيجية أو الأعمال المستقبلية التي ينوي صانعو القرار في دولة ما تبنيها تجاه أطراف النظام الدولي .

و بناء على هذه التعريفات يلزم لتحليل السياسات الخارجة لدولة ما معرفة الآتي :

الأهداف السياسية لهذه الدولة .

الإستراتيجيات و الخطط التي تنتهجها لتطبيق تلك الأهداف .

الأهداف السياسية لإيران:

في عام 1999 قامت دار نشر دادكستر بطبع كتاب سياسة إيران الخارجية تأليف الدكتور منوجهر محمديثم أعادت طبعه مرة أخرى عام 2003 والكتاب من القطع المتوسط حيث يقع في مائتين وثمانية صفحة. وقد جاء في مقدمة وجزئين تناولت المقدمة خصائص الثورة الإيرانية وما أحدثته من تغييرات واضحة المعالم على جميع المستويات والأصعدة في إيران خاصة صعيد سياستها الخارجية. كما تناولت أهداف هذه السياسة والأساليب التي تنتهجها من أجل تحقيق أهدافها المرجوة. وقد فرق الكتاب بين الأهداف القومية لإيران كحماية استقلالها وصيانة أمنها القومي في الداخل والأهداف الأخرى التي تسعى إلى تحقيقها على الصعيد الإقليمي والدولي.

أما الجزء الأول والذي جاء تحت عنوان أسس ومبادئ سياسة إيران الخارجية فقد بين فيه أن أهداف وأسس السياسة الخارجية الإيرانية إنما تنبع من الدستور الإيراني وأن من أهم وأبرز تلك الأهداف والمبادئ خمسة أهداف ملخصها كالتالي : السعي لتأسيس أمة عالمية واحدة و حماية المستضعفين أمام المستكبرين و صيانة الاستقلال وحماية الحدود و دعوة غير المسلمين إلى الإسلام و مبدأ اللا شرقية واللا غربية .

هنا يستقي الباحث الإيراني الأهداف الإيرانية من خلال الدستور الإيراني نفسه و هو بذلك يثبت ما أنكره الكثيرون حول طبيعة الأهداف الإيرانية العالمية.

بينما يفرق الدكتور محمد السعيد عبد المؤمن بين أهداف السياسة الخارجية الإيرانية في مراحل الثورة الأولى و بعد ذلك لاحقا فكتب في دورية مختارات إيرانية لقد كانت أهداف السياسة الخارجية خلال المرحلة الأولى من عمر الجمهورية الإسلامية في إيران تتضمن عددا من الأسس التي تعبر عن تداخل المفاهيم بين الدفاع والأمن والسياسة أدى إلى تعقد السياسة الخارجية وتداخلها مع السياسة الأمنية, مما اضطر قادة النظام إلى وضع جيش حراس الثورة الإسلامية في خدمة السياسة الخارجية وتحقيق أهدافها خاصة في مجالي تصدير الثورة الإسلامية ومساعدة المستضعفين, إلا أن الدكتور ولايتي خلال تصديه لإدارة السياسة الخارجية سعى لإحداث تحول في هذه الأسس عبر عنها محمود محمدي المتحدث الرسمي باسم وزارة الخارجية بقوله: لم تكتف سياسة جمهورية إيران الإسلامية الخارجية خلال السنوات العشر الماضية بالاهتمام بالأمن القومي والإقليمي فحسب, بل جعلت العالم الإسلامي كله من أولويات اهتمامها, وحافظت على علاقاتها بسائر المناطق الجغرافية بشكل يتناسب مع الضرورة والظروف الدولية, إلا أن الحكمة والمصلحة قد لعبتا دورا أساسيا في سبيل تحقيق الأهداف السياسية المحددة من قبل.

و لكن في مقال في مجلة الحوزة تم التركيز على المصادر المؤثرة في تكوين أهداف السياسة الخارجية الإيرانية من الجانب النظري وأهمها المؤسسة الدينية الشيعية و أدواتها و التي هيمنت على الحياة السياسية الإيرانية مع مطلع ثورة الخميني عام 1979 والتي تمثلت مكونات السياسية أو وسائل هيمنتها بالعقيدة المرجعية و ولاية الفقيه الاستقلال المالي و الأخلاقي و العلمي .

و يرسم المركز العربي للدراسات بدقة أهداف إيران الإستراتيجية و يحددها بأربعة أهداف:

أولا / جعل إيران المرجعية الروحية للشيعة: طالما نظرت إيران إلى نفسها باعتبارها العاصمة السياسية للشيعة في العالم لكنها لم تشكل يوماً مرجعية روحية لا خلاف عليها إذ بقيت عقدة النجف تسيطر على طموحات الإيرانيين وسلوكياتهم يضاف إلى ذلك ما تمثله الكوفة من رمز عقائدي لكونها عاصمة الخلاص التي سيتخذها الإمام المنتظر منطلقاً بحسب المعتقد الشيعي وهذا ما يجعل المركز يبتعد عن القلب الإيراني. من هنا السعي لربط حيثية المكان الروحي – النجف حالياً والكوفة عقائدياً بالقرار السياسي لطهران.

ثانيا / العامل الجيوسياسي: منذ عشرينات القرن الماضي تاريخ ضم الأهواز رسمياً إلى الدولة الإيرانية تشكل هذه المنطقة عصب الحياة الاقتصادية لإيران ومصدر قلق في الوقت عينه إذ أن الأهوازيين لم ينقطعوا يوماً عن المطالبة بحقوق قومية ترتفع وتيرتها أو تنخفض وفقاً للمعطيات والظروف. ونظراً للترابط الاجتماعي والعشائري الوثيق مع الجنوب العراقي فإن الاستقرار في العراق على الأساس الديمقراطي الذي يجعل من الشيعة هناك القوة الفاعلة في السلطة وفي ظل أوضاع دولية ضاغطة او ملائمة فإن احتمالات تطور الأوضاع مستقبلاً قد يرفع سقف المطالب الأهوازية إلى حدود الانفصال أو التهديد به للانضمام من ثم إلى العراق الجديد لذا فإن حدوث التقسيم في العراق سيجعل من أقاليم الجنوب والوسط بأكملها – بما فيها النجف – تأتي إلى إيران طالبة الحماية – أو أقله العلاقة المميزة – أي ما سيجعل الأخيرة تضرب أكثر من عصفور بحجر واحد.

ثالثا / الوكالة المستعادة: طوال سنوات الحرب الباردة وإلى ما قبل انتصار الثورة الإسلامية بقيادة الإمام الخميني عام 1979 كانت إيران الشاه هي اللاعب الإقليمي الأقوى في المنطقة والمفضل لدى أميركا لما قيل إن في إمكانه احتلال منطقة الخليج والجزيرة بأكملها خلال 17 يوماً لكن مع سقوط نظام الشاه وتحول الإستراتيجية الأميركية عن اعتماد الوكلاء بعد انهيار الاتحاد السوفيتي تغيرت المعادلة الإقليمية كذلك فتصدير الثورة الذي كان هدفاً إيرانيا لم يسجل نجاحاً والاختراق بالمثال باعتبار إيران نموذجاً للجمهورية الإسلامية اصطدم بجدار الاختلاف المذهبي مع بقية الأقطار الإسلامية وعليه حوصرت إيران بنموذجها الخاص الذي بدأ يعاني من إشكالات داخلية وخارجية معاً ومن دون حلفاء دوليين أو إقليميين يمكن الركون إليهم

رابعا / التاريخ الحربي: بحسب بعض النظريات فإن الأحداث المعاصرة يمكن إيجاد نظيراتها في وقائع تاريخية معينة وقد شهد العراق حروباً طاحنة بين المعسكرين الصفوي والعثماني وإذا كانت كل من الدولتين زالتا فإن آثار صراعهما ما زال يتردد صداها في العراق اليوم الذي تحول ساحة مفتوحة لصراع مشابه.

و هكذا فإن من الأهمية بمكان و يجب على الباحثين بذل الجهد لإثبات أن إيران لها أطماعها التوسعية و التي ترتكز إلى أهداف بعضها خفي و بعضها ظاهر للعيان مع عدم إغفال السلوك السياسي الإيراني و الذي يدل في أوضح صوره على حقيقة تلك الأهداف .

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 1.00 من 5التصويتات 1تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع