قناة الحرة: السفارة الأميركية في بغداد تحذر رعايها من ارتفاع حدة التوتر *** قناة الإخبارية: البحرين: تخريب السفن قبالة الفجيرة عمل إجرامي يهدد حركة الملاحة البحرية *** العربية: قائد الحرس الثوري: الوجود الأميركي في الخليج "كان تهديدا وأصبح فرصة *** العربية: الأمم المتحدة: الحكومة اليمنية ستعيد انتشارها في الحديدة عندما يطلب منها ذلك *** العربية: مجلس التعاون الخليجي يدين تعرض سفن مدنية لأعمال تخريبية قرب المياه الإقليمية للإمارات
  • الاثنين 17 يونيو 2019م
  • الاثنين 14 شوال 1440هـ
المقالات ملفات إيرانية أهل السنة في إيرانسنة إيران وغياب الوحدة الإسلامية المنشودة!
أسامة شحادة

خاص بالبينة 13-6-1430هـ / 6-6-2009م

في حوار جانبي على هامش مؤتمر "نحو خطاب إسلامي ديمقراطي مدني" والذي عقده مركز القدس بعمان في مايو 2006، سألتُ محمد شريعتي، مستشار الرئيس الايراني السابق خاتمي، عن سبب خلو العاصمة الإيرانية طهران من مسجد لأهل السنة الإيرانيين، الذين يزيد عددهم في طهران عن نصف مليون شخص، رغم وجود أربعة كنس يهودية فيها؟ وقبل أن يجيب شريعتي على السؤال، صحح لي المحلل الإيراني ماشاء الله شمس الواعظين بأن طهران تحتوي على سبعة كنس يهودية وليس أربعة!!

المهم أن شريعتي لم يجب عن السؤال وتعذر بوجود ارتباط لديه!!

عاد هذا المشهد لذاكرتي وأنا أستمع إلى أخبار التفجير الذي حدث مؤخرا في حسينية زاهدان ومن ثم المحاكمة الصاروخية بإعدام المنفذين خلال 48 ساعة!!

إن قضية سُنة إيران قضية يحيطها كثير من النسيان، وفيها كثير من الظلم والطغيان من الداخل والخارج، ومن أهم معالم قضية سنة إيران أنهم هم الأصل في سكان إيران، فإيران عبر تاريخها الإسلامي، الممتد من الفتح الإسلامي لها الذي بدأ في سنة 14هـ بمعركة القادسية، واكتمل في سنة 20هـ بموقعة نهاوند في خلافة عمر الفاروق رضي الله عنه، بلاد سنية كسائر البلاد وقدمت للإسلام العديد من العلماء الكبار كالبخاري وأبي داود والترمذي والطبري وغيرهم كثير كثير، واستمر هذا الحال حتى سنة 907هـ (1501م) حين اعلن إسماعيل الصفوي، أول حكام الدولة الصفوية، رسميا عن تبني التشيع مذهباً لإيران لإعطاء الخلاف السياسي مع الدولة العثمانية بعداً دينياً، وقد تمكن إسماعيل الصفوي من تحويل إيران للتشيع بعد موجة عارمة من القتل حتى أنه قتل في يوم واحد 140 ألف شخص.

ومن المعالم المهمة في قضية سنة إيران: حقيقة حجمهم، لغياب الإحصائيات الدقيقة في ذلك، حيث عمل نظام الثورة على تقليل نسبتهم بكافة الطرق لدرجة أن السفير الإيراني السابق بعمان جعل نسبة سنة إيران 3 % في مقابلة مع جريدة الدستور في مارس 2006، رغم أن الإحصائيات الإيرانية الرسمية تجعلهم 10% من سكان إيران، وفي المقابل فإن العديد من المراجع المحايدة والمتنوعة مثل نجيب الريس في كتابه "العرب وجيرانهم" والمؤرخ السوري محمود شاكر في كتابيه عن إيران في سلسلة "مواطن الشعوب الإسلامية" و"التاريخ الإسلامي" جعلوا نسبة السنة في إيران 35 % وقد استند محمود شاكر في ذلك على إحصائيات سنة 1979م، لذلك يمكن القول دون مبالغة أن نسبة السنة في إيران لا تقل بحال من الأحوال عن 20 – 25% من سكان إيران.

وسنة إيران ينتمون لمجموعة من العرقيات هي الفرس والعرب و الأكراد والتركمان والبلوش، فالفرس يسكنون في طهران، والأتراك في أذربيجان، وخراسان، والعرب يسكنون منطقة الأهواز جنوب إيران، في حين يسكن الأكراد منطقة كردستان في الشمال الغربي من إيران، أما البلوش ففي منطقة بلوشستان، على حدود الباكستان، ويسكن التركمان في شمال إيران.

أما المعلم الثالث من قضية سنة إيران فهو الحقوق المنقوصة والمظالم المتزايدة عليهم، فرغم أن النظام الإيرانى ينادي بالوحدة والتعاون مع السنة في البلاد الإسلامية، وخصص أسبوعاً سنوياً للوحدة الإسلامية، إلا أنه لم يتمكن من تقديم نموذج مميز للوحدة الإسلامية المنشودة من ملايين المسلمين، رغم غياب المعوقات، فالنظام يعلن إيمانه بالوحدة وهو يتفاخر باستقلالية قراره السياسي وقدراته المالية والعسكرية مما ينفى وجود ضغوطات خارجية غربية تعيق الوحدة الإسلامية، والسنة في إيران راغبون بالوحدة الحقيقية، وقد تجلى ذلك في تأييدهم الثورة في بداياتها، والمشاركة في وضع الدستور، ولكن قيادات الثورة بعد أن تمكنت وبدأت في إقصاء شركائها من الحكم، انقلبت على الشيعة المخالفين لها والسنة فطاردتهم واعتقلتهم وشرّدتهم ومنعتهم من حقوق المواطنة.

إن نجاح دعوة الوحدة الإسلامية بين الشيعة والسنة منوطة بقيادة إيران، فلقد شهدت إيران فترات من السلم الأهلي بين السنة والشيعة حين كان النظام الحاكم لا يحرم السنة حقوقهم، كما هو الحال مع غالب الأقليات الشيعية في الدول السنية التي لم تشهد مجازر أو محاكم تفتيش بحقهم رغم أنهم مجموعات صغيرة، ولو قارنا بين ما جرى لسنة إيران على يد الصفويين من قتل وتشريد، وبين سياسة عبد العزيز بن سعود -زعيم الوهابيين أشد أعداء الشيعة- مع شيعة المنطقة الشرقية من حفظ الدماء والأموال بشرط التسليم وعدم الخيانة له، لأدركنا مدى الفارق بين الحالين، نعم وقعت للشيعة في الدول العربية بعض المظالم لكنها لم تكن خاصة بهم بل شملت الجميع شيعة وسنة، وكثيرا ما كان الظلم الواقع على السنة أكثر بكثير من الواقع على الشيعة.

إن إيران مدعوة لأن تسير في طريق الوحدة الحقيقي من خلال تقديم نموذج صادق للوحدة بين الشيعة والسنة يعطى مواطنيها السنة حقوقهم ويرد عنهم الظلم، بإقامة مساجدهم ومدارسهم واحترام عقائدهم وحرية التعبير والسفر وإدارة أمورهم والمشاركة السياسية بحسب حجمهم الحقيقي وحصولهم على نصيبهم العادل من الثروة والتنمية رغم تركز منابع النفط والمعادن في مناطق السنة، وإن حسن المعاملة مع السنة في إيران -وخارجها- كما هو الحال مع الأقليات اليهودية والمسيحية والزرادشتية التي كفل الدستور الإيراني حقوقها وأغفل حقوق السنة من المسلمين، هو المفتاح لقبول المسلمين في العالم لإيران!!

إن تقديم إيران نموذجا صادقا للوحدة بين السنة والشيعة هو الكفيل بنزع فتيل الفتنة والمخاوف من أطماع إيران الشيعية في بقية الدول الإسلامية، كما أنه وحده الكفيل بإنهاء العمليات العسكرية ضد مؤسسات النظام واتباعه، فلا أحد يرغب في رؤية دوامة العنف والإرهاب تجتاح المجتمع الإيراني، لكن لا يمكن لإيران أن تلعب بالطائفية دون أن تكتوي بنارها.



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع