قناة صفا: الرئيس الإيراني روحاني يصل العراق في زيارة رسمية تستمر 3 أيام *** العربية: الحوثيون نفذوا إعدامات جماعية بعضها داخل البيوت في كشر *** العربية: التحالف: الميليشيات الحوثية ارتكبت 39 خرقا لاتفاقية الحديدة خلال الساعات الـ 24 الماضية *** قناة الإخبارية: استشهاد مواطن يمني وإصابة 18 آخرين في خروقات الحوثي بـ الحديدة *** قناة الإخبارية: تحالف دعم الشرعية في اليمن: استمرار خروقات الميليشيا الحوثية لوقف إطلاق النار في الحديدة
  • الاحد 24 مارس 2019م
  • الاحد 17 رجب 1440هـ
المقالات ملفات إيرانية أهل السنة في إيرانزاهدان.. زراعة الشوك وحصاده
صباح الموسوي

مفكرة الإسلام 7-شعبان-1431هـ / 19-يوليو-2010م

صاحب العنف بأشكاله المختلفة نظام الجمهورية الخميني منذ التأسيس ومازال يتصاعد يوما بعد يوم دون هوادة ، ولم يستثني عنف النظام حتى ممن كانوا اقرب المقربين للخميني أو كانوا يوما ما أعضاء في السلطة. حيث لا يتحمل هذا نظام سماع كلمة واحدة تخالف رأي مرشده الأعلى وسياسته الحمقاء، فما بالك إذا كانت حركة تحمل مشروعا تحرريا أو منظمة تنشد المساواة ، أو جهة تطالب بنبذ الطائفية والعنصرية وتسعى لتحقيق العدالة التي هي صلب الدين الإسلامي الذي يتخذه نظام الخميني شعارا له.

إن عنف نظام ولاية الفقيه أخذ يزداد بشكل هستيري في السنوات الأخيرة، خصوصا مع تصاعد حركة المعارضة التي باتت تعم كافة المدن والأقاليم الإيرانية، ومنها على الأخص أقاليم القوميات غير الفارسية التي تشكل اليوم عصب هذه المعارضة وتتحمل القسم الأكبر من التضحيات جراء العنف المستخدم ضدها من قبل النظام، حيث لا يمر يوما دون ان يكون هناك وجبة من الإعدامات تنفذ بحق أبناء إقليم من هذه الأقاليم حتى باتت إيران تقع على رأس قائمة الدول الأكثر تنفيذا لإعدام في العالم.

وكل تلك الإعدامات تنفذ بالمعارضين والثوار من أبناء الشعوب الغير فارسية، باسم "المحارب"وهي تعني المعاداة لله ورسوله وللولي الفقيه. والهدف الأول من ذلك هو التذكير دائما بالطبيعية الدينية للنظام وانه المفسر الوحيد للإسلام، وهو الذي يحدد من المتديّن ومن الفاسق. أما الهدف الثاني، فهو أسلوب يستخدم لإخافة وإرعاب الشارع الإيراني وحركة المعارضة بمختلف توجهاتها الفكرية والعقائدية.

ان هذا العنف الممنهج كان ولازال هو الأداة الرئيسية لنظام الملالي للرد على المطالب المشروعة لأبناء الشعوب والقوميات الغير فارسية، والأسلوب الأبرز في إخماد تحرك المعارضة الإصلاحية التي انطلقت قبل عام احتجاجا على تزوير نتائج الانتخابات الرئاسية و إعادة تنصيب احمدي نجاد لدورة رئاسية ثانية، هذه الحركة التي أخذت تتبلور و تتسع أكثر فأكثر رغم شدت العنف الذي تواجهها من قبل الملالي وجنرالات الحرس الذين باتوا يمسكون بمقاليد أمور السلطة وينهبون خيرات البلد حارمين أبناءه من ابسط حقوقهم وهو حق حرية التعبير عن الرأي وانتخاب من يرونه الأصلح لإدارة حكم البلاد.

أما فيما يخص تعامل نظام الملالي مع الشعوب غير فارسية فقد استخدم هذا النظام العنف والقمع المؤدلج لمواجهة المطالب المشروعة لأبناء الشعب العربي الأحوازي والشعب الكردي والشعب البلوشي وغيرهم. وقد صب هذا النظام في السنوات الأخيرة جام غضبه على الشعب البلوشي الذي انفجر بوجه الظلم والطغيان الطائفي والعنصري لنظام الملالي، حيث افرز صمود هذا الشعب عن قيام عدة حركات نضالية في بلوشستان ظهرت من بينها حركة (جندالله) كأبرز حركة بلوشية استطاعت أن تجرع النظام الإيراني دروسًا قاسية عبر عملياتها البطولية التي كانت ومازالت تقوم بها كحق طبيعي للرد على ظلم وبطش هذا النظام ، والدفاع عن حق الشعب البلوشي في حياة حركة وكريمة.

ولقد قدمت حركة (جندالله) من التضحيات ما لم تقدمها أي حركة أخرى، بلوشية كانت أو غير بلوشية، حيث تعرضت هذه الحركة إلى عمليات تصفية راح ضحيتها المئات من الشهداء والمعتقلين من أعضاءها ومناصريها، وعلى رأسهم قائدها، الزعيم البلوشي الشاب"عبدالمالك ريغي" الذي أعدمته السلطات الإيرانية في يوم الأحد 20-6-2010 بعد أن كان قد تم اعتقاله وتسليمه إلى طهران في 23 فبراير 2010م عبر صفقة مخابراتية قذرة شاركت فيها أطراف إقليمية ودولية.

بعد اعتقال عبدالمالك ريغي زعم نظام الملالي أن حركة جندالله قد تلاشت و لم يبقى منها سوى بضعة أفراد وهؤلاء قدموا التماساً للحصول على العفو وان السلطات تقوم بدراسة طلباتهم.

وبعد إعدام عبدالمالك زعم النظام أن الحركة تلاشت نهائياً في الوقت الذي كانت الحركة تؤكد فيه على وجودها ومضاعفة قوتها وتنفيذها عدة عمليات مخابراتية استطاعت ان تعتقل خلالها عددا من العناصر والمخبرين البارزين في استخبارات الحرس الثوري في بلوشستان، وأكدت أنها سوف تنتقم لإعدام قائدها وشقيقه عبد الحميد والعشرات من أبناء الشعب البلوشي الذي اعدموا خلال الفترة التي تلت اعتقال عبدالمالك ريغي أو ما قبله ذلك. ولكن كعادتهم كان مسئولو النظام وقادة الأجهزة الأمنية يحاولون خداع الشارع الإيراني مدعين ان حركة جندالله قد انتهت وليس لها القدرة على تنفيذ عمليات عسكرية ، و في الوقت نفسه لم توقف الملالي عن إصدار و تنفيذ إحكام الإعدام بحق المعتقلين من أعضاء وأنصار الحركة.

وفي عملية استفزازية قذرة قام عناصر استخبارات الحرس قبل أيام بإلقاء جثة عبد الحميد ريغي (شقيق عبدالمالك) الذي أعدم في يوم 24/5/2010 في العراء في أطراف مدينة زاهدان حيث تم العثور عليها من قبل بعض الرعاة. بالتأكيد إن هذه الفعلة الشنعاء كان لها اثر كبير على مشاعر الشعب البلوشي وأبناء حركة جندالله لخلوها من أبسط القيم الإنسانية ومخالفتها للتعاليم الإسلامية السمحاء التي تؤكد على حرمة الميت وعدم التمثيل به، ولكن العنصرية والبغض الطائفي الذي يملأ صدور قادة نظام الملالي كان ومازال هو الدافع لجرائم هذا النظام بحق أبناء الشعب البلوشي وغيره من الشعوب الغير فارسية عامة، و أهل السنية منها خاصة.

إذن بما أن العنف هو الوسيلة المفضلة التي اختارها نظام الملالي لمواجهة المطالب العادلة للشعوب الإيرانية عامة والشعب البلوشي خاصة، فلابد إذن أن يلاقي ما اختاره وأن يذوق من الكأس الذي طالما سقاه لغيره، أليس هذا هو منطق العدالة ؟.

لقد أدى قيام شبان من حركة جندالله هم، عزيز محمد ريغي ومجاهد عبد الباسط ريغي، مساء يوم الخميس 15 الشهر الجاري، بتفجير نفسيهما وسط تجمع للحرس الثوري في حسينية وسط مدينة زاهدان، وبحسب بيان الحركة فإن التفجيرات أدت إلى مقتل وجرح أكثر من مئة عنصر من قوات الحرس. نظام الملالي وكعادته في خلق الأكاذيب وتزييف الحقائق، ادعى أن الاجتماع كان يعقد لمناسبة دينية وأن القتلى أغلبهم من المدنيين، فيما الحقيقة هي ان الاجتماع كان منعقدًا للاحتفال بمناسبة يوم الحرس (الباسداران)، إلا أن الضربة كانت كبيرة على النظام وهو ما جعله يلوذ بالكذب للتغطية على فشله في حماية عناصره والسعي لتأجيج المشاعر الطائفية من خلال الادعاء بان العملية استهدفت احتفالا بمناسبة ميلاد الإمام الحسين. وهذا يشبه ادعاءه السابق بشأن العملية الفدائية التي استهدفت تجمعا لقيادات الحرس بمدينة سرباز في 19 أكتوبر 2009م وأودت بحياة 15 قائدا من الحرس الثوري بينهم نائب قائد القوات البرية للحرس الجنرال نور علي شوشتري. وقتها زعم النظام الإيراني أن الاجتماع كان منعقدا للتقريب بين السنة والشيعة، في الوقت الذي كان قبل تلك العملية يصر على انه لا توجد مشكلة أو خلافات طائفية في إيران، وان السنة لا يعانون من نواقص تدفعهم للاعتراض على النظام أو الاختلاف مع الشيعة.

اليوم أيضا ورغم اعتراف بعض وسائل الإعلام الإيرانية أن أغلب القتلى من عناصر الحرس، إلا أن النظام لجأ إلى الكذب وادعى أن التفجيرات استهدفت مصلين شيعة. ولكن مهما كانت هوية القتلى فبالتأكيد أن من يتحمل مسؤولية وقوع الضحايا هم قادة النظام الايراني، وعلى رأسهم مرشده الأعلى "علي خامنئي" ورئيس الجمهورية "احمدي نجاد" بصفتهم المسؤولين المباشرين عن إصدار الأوامر لقوات الحرس وأجهزة الاستخبارات والسلطات القضائية وسائر الدوائر والمؤسسات الحكومية التي تقوم بتنفيذ سياسة القمع والاضطهاد وتمارس العنف بمختلف أشكاله ضد الشعب البلوشي وسائر القوميات والشعوب في إيران.

إن هذه التفجيرات تؤكد مرة أخرى صدقية المثل القائل: "إن مَن يزرع الشرَّ يحصد الشوكَ".

_____________

(*) كاتب من الأحواز



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع