موقع الإسلام اليوم 16 من شعبان 1431هـ / 28 من يوليو 2010م
جاءتْ خطابات وتصريحات السيد حسن نصر الله -زعيم حزب الله في لبنان- لتعكسَ حالةً من التوتر الداخلي في لبنان، سواء على صعيد حزب الله ذاته أو خريطة تحالفاتِه، وكذا على صعيد القوى السياسية المختلفة في البلد والقوى الإقليمية والدولية ذات النفوذ في لبنان، ولأول مرة فإن السيد حسن نصر الله حذَّر من فتنة داخلية, أو بمعنى آخر لوَّحَ الرجل بإمكانية وقوع حرب أهلِيَّة, أي أنه يحذِّر الآخرين من غضب حزب الله، وهو أمرٌ لم يحدثْ من قبلُ من قيادات حزب الله، فضلًا عن السيد حسن نصر الله ذاته.
بل إن ذلك جاء في إطار تسَرُّب بعض المعلومات عن أن الجنرال ميشيل عون -حليف حسن نصر الله الأساسي- نَصَحَه باجتياح المناطق المسيحية، وتحديدًا التابعة لسمير جعجع، وتصفية القوى المسيحية المارونِيَّة المناهِضة للسيد ميشيل عون, وصحيح أن السيد حسن نصر الله نفى تلك المعلومات, إلا أن لهجة خطاب الرجل كانت تحمل هذا المعنى.
كان الشيخ سعد الحريري قد أبلغ حسن نصر الله بأن هناك قرار اتِّهام لعناصر من حزب الله سوف يصدر من المحكمة الدولية في لبنان الخاصة باغتيال الحريري, ومعنى ذلك أن كل الذين تَمَّ اغتيالُهم -وليس السيد رفيق الحريري وحده- يمكن أن يكونوا قد سقطوا عن طريق عناصر من حزب الله, أي أن حزب الله هو المسئول عن ذلك, وهذا معناه تضييقُ الخناق على الحزب وتحميله كل المسئولية وإسقاط المسئولية عن سوريا، والتي تعرَّضَت لحملة ضخمة بأنها كانت وراء عمليات الاغتيال.
وإذا أخذنا في اعتبارنا أن مصالحة قد تَمَّت بين الحريري وآخرين مع سوريا, وتَمَّ استقبال سعد الحريري بحفاوة في دمشق وتمدَّدَ وجوده فيها ثلاثة أيام, لأمكننا أن نقول أن حزب الله لم يَعُد الحليف الوحيد لسوريا في لبنان، وهو أمر له ما بعده إذا تَمَّ اتهامُ عناصر من الحزب بالضلوع وراء عمليات الاغتيال.
وقد أحَسَّ حسن نصر الله بذلك, أي أن مصالحة إقليمية أو دولية قد تحدث في لبنان على حساب حزب الله أساسًا, فرد الرجل بلهجة تصعيدية مطالبًا أولًا بعودة الضباط الأربعة الكبار الذين تَمَّ حبسُهُم على ذمة القضية ثم أُفْرِج عنهم بعد ثبوت براءتهم إلى مناصبهم, وهو أمر صعب يخلط كل الأوراق، وكذا محاكمة شهود الزور, ومن كان يقف خلفهم ويقصد هنا قيادات 14 آذار، ثم محاكمة من أشعلوا الأجواء ضد سوريا وتسبَّبُوا في قتل عمال سوريين وتعويض عائلات هؤلاء العمال، ثم قبل ذلك قيام الحريري وقيادات 14 آذار بمراجعة مواقِفِهم والاعتراف بخطئِها.
وإذًا فإن هذا كلام عام إلا أن له دلالاته التصعيدية الواضحة, ولكن الخاص جاء ليحدِّد من يريد حزب الله أن يحمله المسئولية الكاملة، ومن ثَمَّ التمهيد لتصْفِيَتِه, فالسيد حسن تحدث عن نزاهة الحريري, وأنه ولي الدم الشرعي، ولكنه حذره من أن هناك شخصيات حوله تستخدم دماء أبيه لتحقيق أهداف سياسية لصالح جهات خارجية على حساب لبنان، وآخرين يحجُبُون عنه معلومات أو يلتزمون الصمت, ثم تحدَّثَ حسن نصر الله عن أن سياسيين كبارًا متورطون في التجسُّس والعمالة لإسرائيل، وأنه -أي حسن نصر الله- يخشى من أن يكون الذي وضع لبنان على حافة الحرب الأهلية لا يزال يشعر بأنه آمن وموثوق به ومسئول عن عمل إسرائيل لوضع لبنان من جديد على فوهة الاستهداف الإسرائيلي.
وإذا أخذْنا هذا الكلام, مع ما تسرَّب صِدْقًا أو ظنًّا من تحريض الجنرال ميشيل عون على سمير جعجع تحديدًا لأمكننا أن نقول أن قواعد اللعبة اللبنانية باتجاه طريقين لا ثالث لهما, أي تحجيم وإضعاف دور حزب الله لبنانيًّا وإقليميًّا, وإما تصفية سمير جعجع والقوات اللبنانية التابعة له, أو المرَاوَحَة حول هذين الطريقين.