الجزيرة: جيش الفتح يستعد لطرد النظام من آخر معاقله بإدلب *** الجزيرة: تنظيم الدولة يسيطر على منفذ الوليد العراقي مع سوريا *** العربية: مقتل قيادييّن من ميليشيا الحوثي بغارات لطيران التحالف على ثكنة عسكرية في محافظة ريمة *** BBC العربية: الحشد الشعبي "يستعيد منطقة الحصيبة" شرق الرمادي من قبضة تنظيم "الدولة الإسلامية" *** العربية: المقاومة الشعبية تقتل 10 من ميليشيات الحوثي وصالح بهجوم في تعز وتدمر آلياتهم
  • الاحد 23 ابريل 2017م
  • الاحد 26 رجب 1438هـ
المقالات مقالات عامةهل تصبح القلمون آخر معارك الأسد؟!
الجزيرة نت
 

هل تصبح القلمون آخر معارك الأسد؟!

بقلم: ماريو أبو زيد ترجمة: أحمد سامي

 

مع بدء معركة القلمون بين قوات بشار الأسد و"حزب الله" وفصائل الثوار يسعى بشار الأسد لإحراز النصر في تلك المعركة لكي تكون قوة دافعة لتحقيق المزيد، لكن المشكلة أن الأسد يتناسى أن تلك المعركة ستكون طويلة وعليه أن يدفع فيها ثمنًا باهظًا، وأنها من الممكن أن تنتهى على غير رغبته، والأهم أن تلك المعركة ستؤدي إلى تعريض قوات تنظيم الدولة في القلمون للخطر؛ حيث إن تلك القوات تعمل بالتنسيق مع مخابرات النظام السوري.

 

وتعتبر منطقة القلمون ذا أهمية استراتيجية لطرفي النزاع؛ لأن من يسيطر عليها بإمكانه قطع طريق الإمداد بين سوريا ولبنان، كما أنها تشرف على الطريق السريع بين دمشق وحلب.

 

كما أن نجاح فصائل الثوار في السيطرة على منطقة القلمون سيجعل دمشق وهي معقل النظام السوري عُرضة للسقوط في أي لحظة، وأكثر من ذلك فإن سيطرة الثوار على تلك المنطقة سيمنع "حزب الله" من إرسال إمدادات لوجستية لقوات الأسد، كما سيمنع بالتبعية "حزب الله" من إرسال مقاتليه لدعم قوات النظام السورى.

 

المعركة الحاسمة:

 

وقد كان حسن نصر الله أمين عام "حزب الله" واضحًا حين قال: إن معركة القلمون هي معركة حياة أو موت، وإذا نظرنا للحقيقة سنجد أن تلك المنطقة هي آخر النقاط التي من الممكن استخدامها في جلب الأسلحة الإيرانية إلى نظام بشار الأسد عبر الأراضي اللبنانية، وعلى أي حال فإن تصاعد القتال على الجبهة السورية اللبنانية قلل إلى حد كبير من قدرة حزب الله على إمداد النظام السوري بالسلاح، وأكثر من ذلك فإن "حزب الله" سيواجه موقفًا عصيبًا لو اندلعت مواجهة جديدة بينه وبين "إسرائيل"؛ لأن سيطرة ثوار سوريا على الحدود اللبنانية السورية سيكون بمثابة حصار مفروض على "حزب الله"، ولن يستطيع جلب المزيد من الأسلحة في مواجهة القوات "الإسرائيلية" خلال أي صراع مقبل مع تل أبيب.

 

والأكثر من ذلك أنه منذ تورط "حزب الله" في الحرب الأهلية السورية وإرسال قوات الحزب للقتال إلى جانب النظام السوري والحزب يعاني خسائر بشرية فادحة، كما أن إرسال القوة الضاربة لـ"حزب الله" إلى سوريا قد أثر بالتبعية على غياب تلك القوات عن الجبهة الجنوبية التي تعتبر خط المواجهة مع "إسرائيل".

 

وإذا خسر "حزب الله" معركة القلمون فإنه سيخسر معركته في سوريا بالكامل، لذلك فإن المخابرات التابعة للحزب تعمل على تجنيد المزيد من شباب الشيعة في لبنان للقتال بجوار بشار الأسد بدعوى الدفاع عن الأراضي اللبنانية ضد غزو سُني محتمل.

 

على الجانب الآخر، فإن قادة جبهة النُّصرة وهي أبرز الفصائل السُّنِّيَّة التي تقاتل بشار الأسد يعلمون أيضًا بالأهمية الاستراتيجية لمنطقة القلمون، لذلك فإن قادة الجبهة يحاولون تعبئة المزيد من المقاتلين السُّنَّة في سوريا للقتال ضد بشار الأسد، والحقيقة أن جبهة النُّصْرَة تنتهج سياسة تتسم بالذكاء وهي العمل على مساعدة اللاجئين السوريين خاصة على الحدود اللبنانية لجذب المزيد من التعاطف مع الجبهة ضد النظام السوري وكذا ضد تدخل "حزب الله" في البلاد، كما أن جبهة النُّصْرَة تتمتع بالواقعية والمرونة التي تجعلها تتعلم من أخطاء خصمها اللدود "تنظيم الدولة الإسلامية".

 

وعلى مدار الأسبوعين الماضيين تصاعد نشاط جبهة النُّصْرَة في تجنيد الشباب السوري من المنتمين لطائفة السُّنَّة حتى وصل الأمر إلى إرسال رسائل على الهاتف المحمول تدعو الشباب إلى المشاركة في القتال ضد النظام السوري و"حزب الله"، كما أن الجبهة نجحت إلى حد كبير في توحيد عدد من فصائل السُّنَّة خاصة في معركة القلمون مما يعنى مزيدًا من التنسيق بين تلك الفصائل خلال العمليات العسكرية المقبلة ضد النظام السوري.

 

وعلى أي حال فإن التطورات الميدانية الأخيرة شجعت فصائل الثوار على مزيد من التنسيق بغرض استثمار الانتصارات التي تحققت في معركتي "إدلب" و"جسر الشغور", فضلاً عن أن التنسيق بين فصائل الثوار أعطى لهم اليد العليا في القتال للمرة الأولى منذ اندلاع الحرب, وإذا استمر الحال على هذا النحو فإن هؤلاء الثوار لن يكتفوا بالسيطرة على منطقة القلمون فقط بل إن هناك فرصة سانحة ستكون أمامهم لتطوير الهجوم والاستيلاء على العاصمة دمشق، بل والوصول إلى مشارف منطقة القنيطرة أكبر مُدن الجولان السوري.

 

خطة الأسد:

 

وعلى الرغم من أن معركة القلمون تستحوذ على اهتمام النظام السوري وحزب الله إلا أن الأسد لديه استراتيجية أكثر أهمية وهي دعم بقايا مقاتلي تنظيم الدولة بالمنطقة بغرض مساعدة التنظيم على تحييد الجيش السوري الحر خلال الفترة المقبلة.

 

ولو حاولنا تحليل الوضع بدقة سنجد أن مقاتلي تنظيم الدولة في منطقة القلمون يعملون بدعم وتنسيق مع مخابرات النظام السوري, لكن مشكلة تنظيم الدولة حاليًّا هي اضطرار قادة التنظيم إلى سحب جزء كبير من القوات من منطقة القلمون والقيام بإعادة انتشار لقوات التنظيم بسبب الانتكاسات التي لحقت به أخيرًا ومنها فقدان مدينتى "عين العرب كوباني" شمال سوريا وكذا مدينة "تَكريت" التي تقع شمال العراق.

 

وسياسة الأسد قامت منذ البداية على إطلاق سراح مقاتلي تنظيم الدولة من السجون السورية في بداية النزاع بغرض توجيه ذلك الفصيل لصنع حالة من الفوضى وإيقاف مد فصائل المعارضة السورية المسلحة والتي كانت ممثلة حينذاك في الجيش السوري الحر, ومن حينها وقوات تنظيم الدولة في المنطقة تعمل تحت إشراف مخابرات النظام السوري على ضرب المعارضة السورية من الداخل, تلك السياسة التي ما زال الأسد يتبعها حتى الآن خاصة في منطقة القلمون.

 

لذلك فإن معركة القلمون لا تعتبر مواجهة تقليدية بين فريقين متحاربين للسيطرة على منطقة حدودية, بل إن الطرف الذي سينجح في السيطرة على سلسلة جبال القلمون ستكون له اليد العليا في تلك المعركة؛ حيث إن تلك المرتفعات تملك أهمية استراتيجية بالغة.

 

انتكاسة النظام السورى:

 

وعلى الرغم من قيام قوات الأسد وحزب الله بهجوم شامل بغرض السيطرة على مرتفعات القلمون، فإن تحالف الفصائل السُّنِّيَّة بقيادة جيش الفتح نجح في إيقاف تقدم قوات النظام رغم الهجمات المتواصلة من طائرات ومدفعية الأسد فضلاً عن الهجمات التي قام بها حزب الله باستخدام راجمات الصواريخ, وقد انتهج مقاتلي جيش الفتح تكتيكًا جديدًا على الأرض كان من نتيجته إفشال مقاتلي حزب الله في تنفيذ التكتيك الذي طالما استخدموه على الجبهة الإسرائيلية, فقد قامت قوات جيش الفتح بحفر الخنادق والتحصن داخل شبكة من الكهوف مكنتهم من عمل أكمنة لقوات حزب الله؛ مما أدى إلى خسائر بشرية فادحة في صفوف ميليشيات الحزب, منها مقتل عدد من أبرز القادة الميدانيين بحزب الله خلال العمليات العسكرية التي جرت في الأيام القليلة الماضية.

 

لذلك فإن معركة القلمون تعتبر معركة مصير بالنسبة للأطراف المتحاربة لكنها تمثل أهمية خاصة للنظام السوري الذي يعي أن خسارة تلك المعركة معناها خسارة الحرب.

المصدر: مفكرة الإسلام نقلا عن شبكة الجزيرة الإنجليزية.

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع