قناة الإخبارية: أنباء عن مصرع حسين أحمد الكبسي شقيق وزير الثقافة في حكومة الانقلابيين باليمن *** قناة الإخبارية: الرئيس اليمني: المشروع الإيراني باليمن في طريقه إلى الزوال *** العربية: الناطق باسم التحالف العربي: على المجتمع الدولي وقف تجاوزات إيران في العالم *** العربية: المعارضة السورية: روسيا وحدها غير كافية للضغط على النظام للسير نحو الحل السياسي *** العربية: السيستاني يشدد على ضرورة سيطرة الحكومة العراقية على كل السلاح
  • السبت 16 ديسمبر 2017م
  • السبت 28 ربيع الأول 1439هـ
المقالات مقالات عامةأيها السوريون.. هل تصنعون المعجزة؟!!
معين فحام
 

 

منذ شهرين تقريبًا كان يعتبر هذا الكلام ضربًا من الأحلام لا يمكن التجرؤ على البوح به، فوقائع الثورة السورية كانت غير مُبشِّرة، فعلى المستوى العسكري الميداني لم يكن هناك أي تقدم يذكر، بل على العكس شهدت بعض المناطق انتكاسات وبعضها الآخر ظل يراوح مكانه.

 

أما سياسيًّا -وهو الشق الذي لم يعول عليه كثيرًا بعد أن اتجهت الثورة للعمل المسلح- فلم يسجل عمل يذكر باستثناء بعض المؤتمرات هنا وهناك، وتغيير للمبعوث الدولي الذي لم يقدم جديدًا في الوضع السوري، بل على العكس بَدَا منذ تصريحاته الأولى متبنيًا لأفكار النظام وحليفته إيران للحل، فكسب ارتياب الثوار والمعارضة.

 

فالعالم المنقسم بين مجاهر بدعم النظام ومتآمر في الخفاء ومتردد لن يلقي بالًا لآلام السوريين إلا إذا فعلوا ما يغير المعادلة على الأرض.

 

وخصوصًا الولايات المتحدة الأميركية صاحبة الكلمة العليا دوليًّا التي لا تريد أي حدث يُفسد عليها حلمها الوردي بتوقيع اتفاق نووي هو أقرب للصفقة حتى ولو كان على حساب دماء الشعب السوري.

 

بلغ السيل الزُّبَى!!

 

كعادتها إيران لم ترض بالقليل، فهي تريد أوراقًا إضافية لِتُفَاوِض عليها وتوسِّع نفوذها في آنٍ معًا؛ لذلك حرَّكت أتباعها الحوثيين في اليمن ليحصل ما يشبه انقلابًا على السلطة الشرعية، ولتتغنى بسيطرتها على العواصم العربية واحدة تلو الأخرى، وكان هذا الحدث خطيئتها التي ستغير مجرى الأحداث، ولتكون هناك خطوة تاريخية غير مسبوقة؛ حيث سارعت المملكة العربية السعودية لتقود تحالفًا عربيًّا هدفه دعم الشرعية في اليمن من خلال عمل عسكري أطلقت عليه "عاصفة الحزم"، فهل حقًّا كان نطاقه اليمن فقط؟

 

بالتأكيد لم تكن دول داعمة للشعب السوري (تركيا، السعودية) لتفوِّت هذه الفرصة لتقليم مخالب إيران التي غرستها وأدمت فيها جغرافيا كبيرة من عالمنا العربي.

 

إذًا المشهد الدولي والإقليمي يتغير وسوريا في قلبه، فلِمَ لا يستفيد السوريون من هذا الظرف؟! وهي فرصة تاريخية ربما لن تتكرر لتسرع في حسم معركة الحرية ضد الأسد وعصاباته.

 

نقطة تحول هامة!

 

قيل الكثير عن تشكيل "جيش الفتح" في الشمال السوري، والذي قاد الانتصارات الأخيرة المدوية في محافظة إدلب، وكسر الجمود العسكري الذي أصاب الثورة لشهور، والتي حطمت في الوقت نفسه معنويات النظام ومؤيديه بسبب السرعة القياسية للتحرير؛ حيث أضحت محافظة إدلب محررة بالكامل.

 

ومنذ بزوغ نجم جيش الفتح كثرت حوله التحليلات، فالبعض ذهب إلى أنه نتيجة التوافق (السعودي – التركي) أو بضغط منهما لتحريك المعركة، وخاصة بعد توقيع التفاهم النووي بحروفه الأولى بين الخمسة + واحد وإيران، دون الأخذ بعين الاعتبار المصالح العربية والتركية، وهذا أمر لا يمكن إنكاره فالأثر الإقليمي والدولي بات واضحًا في مسار الثورة السورية.

 

وهناك مَن ذَهَب إلى أن الفصائل بدأت تميل إلى العمل المشترك تحت الضغط الشعبي الذي حمَّلها مسؤولية تقدم الأسد وتنظيم الدولة وحزب الله نتيجة التشتت والعمل المنفرد.

 

ولا ننسى هنا عامل الخبرة التي اكتسبها مقاتلو هذه الفصائل من خلال شهور مستمرة من القتال ضد الأسد والميليشيات المتحالفة معه، والذي تجلى في العمليات النوعية المتعددة في الشمال والجنوب السوري.

 

ولنضف إليها أمرًا غاية في الأهمية هو التعب والإنهاك والاستنزاف الذي أصاب جنود النظام والميليشيات كافة، فآثر الانسحاب والتخلي عن الأرض ليتمترس في مناطق أكثر حيوية له كالساحل وحمص ودمشق.

 

إذًا لنقُل إن هذه التحليلات صادقة بنسب متفاوتة، وإن الظروف مجتمعة أوصلتنا إلى تحقيق هذه الانتصارات والاقتراب أكثر فأكثر من تحقيق الحلم الأكبر في التخلص من هذا النظام وممن والاه من قتلة ومجرمين وداعمين.

 

ولكن ماذا بعد إدلب؟

 

سؤال مشروع وبديهي سوف يسأله كل مهتم بالثورة السورية.

 

في الأدبيات البسيطة يقال إن المحافظة على الانتصار أصعب بكثير من الانتصار نفسه، فما السبيل إلى ذلك والاستمرار في التقدم نحو الهدف الأكبر؟

 

من وجهة نظر شخصية هناك إجراءات لا بد منها وعلى وجه السرعة وعلى مبدأ: "إذا هبّت رياحك فاغتنمها".

 

الإعلان عن غرفة عمليات مشتركة بين الفصائل المختلفة وخاصة جيش الفتح والإسلام وغيرها والمتواجدة في الريف الدمشقي ودرعا وريف حمص وحلب يكون هدفها الحالي استرداد تدمر (الاستراتيجية) من تنظيم الدولة وإنهاء وضع حلب وتحريرها، مع تأجيل معركة ما يسمى الساحل؛ لأنها معركة أكثر تعقيدًا بسبب كثافة القوات الأسدية فيها وطبيعتها الديموغرافية، وهي بالتأكيد ستزيد من وَهَن الأسد ورعب قواته وتخلي طائفته عنه.

 

تكثيف الاتصالات والتشاور ما بين الفصائل العسكرية والجسم السياسي الممثل الحالي للمعارضة السورية لضخ دماء جديدة فيه، لها وزنها في الساحة الثورية لتفعيله، وليكسب مصداقية أكبر لدى الشارع الثوري السوري، ويجعل منه ذا وزن في أي مفاوضات سياسية ستحصل، وبتقديري هي قادمة لا محالة تحت ضغط الانتصارات الأخيرة.

 

توحيد الاستراتيجية الإعلامية الثورية ووضع أهداف معينة وتبني خطاب متوازن يصر على أن الثورة إنما هي على الظلم، وليست موجهة ضد طائفة بعينها، وأن المحاكمات ستطال جميع من أجرم بحق الشعب فقط بغض النظر عن طائفته.

 

أخيرًا، لطالما راهَنَّا على الله الذي لم ولن يخذلنا، ثم على وعي شعبنا، والذي تجسَّد عبر مجريات الثورة منذ تنظيم المظاهرات الأولى وتنسيقها وتشكيل الهيئات الحرة المدنية والعسكرية المختلفة، لنضيف إليه التطور اللافت في خطاب بعض الكتائب التي تبنَّت في البداية فكرًا إقصائيًّا تكفيريًّا، ثم ما لبثت أن أصبحت تتكلم بلهجة أكثر واقعية وتفهمًا لطبيعة الواقع والشعب السوري.

 

بل ربما أذهب للقول إن وعيها الذي فقدته آنيًا نتيجة الظلم والممارسات التي مورست على الشعب السوري والتي لم يعرف العصر الحديث أكثر بشاعة منها قد بدأ يعود لها، وبدأت تعود لتوازنها الذي سنحتاجه كثيرًا؛ لأن أمامنا معارك كثيرة ليس أولها تنظيم الدولة، وليس آخرها إعادة بناء الإنسان والوطن.

 

فيا أيها السوريون: هل تصنعون المعجزة؟!!

 



أرسل لصديق نسخة للطباعة حفظ PDF
عرض التعليقات أضف تعليقاً
اضف إلى المفضلة
 المعدل 0.00 من 5التصويتات 0تقييم العنصر: 

الرئيسية | تعرف على البينة | اتصل بنا

المواد المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي القائمين على الموقع